الجمعة في صلاة الظهر ، أم هو مخير ، تكون البراءة عن خصوصية السورة واضحة
ولو شك في أنه متعين عليه الامتثال التفصيلي ، أي معلومية المكلف به تفصيلا ، أم
معلوميته الإجمالية ، فأصل اعتبار المعلومية مثلا معتبر ، والتفصيلية مرتفعة بالأصل ،
ولا ينبغي الغور حول هذه المطالب لأمثالنا إلا حرمة للأفاضل ، غفر الله لنا ولهم .
وبالجملة : في صورة التمكن من حل العلم الاجمالي الكبير أو الصغير في
الأحكام والموضوعات ، وفي الشبهات الحكمية والموضوعية ، وحتى في صورة
الشبهة البدوية قبل الفحص ، كان القول بعدم حله أولى وأحسن من القول بلزوم حله
أو بلزوم الرجوع للاطلاع على المأمور به ، ضرورة أن العبد المتحرك بالأمر
الاحتمالي أشد عبودية وانقيادا ، ويستكشف أنه أكثر إطاعة ، وأطوع من غيره .
الجهة السادسة : في بقاء موضوع الاحتياط عند الانحلال الحكمي
في موارد انحلال العلم ، إن انحل العلم الاجمالي حقيقة فلا موضوع
للاحتياط ، لعدم وجود احتمال الأمر والنهي ، ضرورة أن حقيقة الاحتياط - كما مر
في محله ( 1 ) - متقومة باحتمال الأمر الإلزامي ، أو النهي الإلزامي ، وأما مع احتمال
الأمر الندبي فلا معنى للاحتياط ، خلافا لما في تقريرات بعض الأعلام ( 2 ) .
وإذا انحل العلم الاجمالي بقيام الحجة على أحد الأطراف متعينا ، أو على
الأقل في الأقل والأكثر ، فإن كانت الحجة مثل الاستصحاب فموضوع الاحتياط
باق .
اللهم إلا أن يقال : بأن حقيقة الاستصحاب هي التعبد بالعلم الوجداني ، ولازم
هامش
1 - لاحظ ما تقدم في الصفحة 201 .
2 - نهاية الأفكار 3 : 465 .