المكلف لاستحقاق الثواب ، فيكون أجنبيا عن الجهة المبحوث عنها ، فلا يلزم حل
العلم الاجمالي حقيقة أو حكما .
بقي شئ آخر : في وجوب حل العلم الاجمالي بناء على القول بالاشتغال
في الأقل والأكثر
وهو أن مقتضى القول بالاشتغال في الأقل والأكثر - كما هو التحقيق -
وجوب حل العلم الاجمالي ، كي يتبين له المأمور به ، وبعد ما تبين مقتضى احتمال
دخالة تقديم ما قام العلم والحجة على الطرف ، فالاحتياط المذكور في هذه المسألة
ممنوع .
ولكن الشأن أن قضية إطلاق دليل المركب العبادي وما بحكمه - كما يأتي
بيانه - عدم وجوبه . مع أن احتمال قيدية قصد الوجه والتمييز بل والتقديم المذكور
بعيد غايته ، لابتلاء الناس به كثيرا ، ولا سيما في بعض الموارد ، فما يظهر من
الأصوليين من الاشتغال هنا لو قلنا به في الأقل والأكثر ( 1 ) ، في غير محله ، فاغتنم .
وبالجملة تحصل : أنه لا يلزم من الاحتياط ولو تمكن من حل العلم الاجمالي
أمر خلاف الاحتياط ، كي يكون شرطا للاحتياط ، لا في التوصلي ، ولا في التعبدي ،
وقضيته القول بالاشتغال حتى على مذهب الشيخ ( رحمه الله ) المنكر لجواز التقيد بما يأتي
من قبل الأمر ( 2 ) ، لأن مثل قصد الوجه والتمييز ليس مما يكاد يحتمل اختفاؤه على
الرواة وأهل الفضل المتقدمين . مع أن الإطلاق المقامي ربما يكفي لرفع الشك هنا ،
كما يتمسك به على القول بالأخص في الصحيح والأعم ، فافهم .
هامش
1 - فرائد الأصول 2 : 506 و 507 ولاحظ نهاية الأفكار 3 : 464 - 465 .
2 - مطارح الأنظار : 60 / السطر 28 .