ذلك إلغاء الاحتمال بأثره وهو الاحتياط ، فيكون موضوع الاحتياط محكوما
بالعدم ، فلا معنى له .
أو يقال : بأن " اليقين " المأخوذ في أدلة الاستصحاب أعم من العلم
الوجداني ، والحكمي النظامي ، فإن كان من القسم الأول فلا موضوع له ، بخلاف
الفرض الثاني ، لعدم إلغاء الاحتمال في مورد قيام الحجة العقلائية الممضاة ، ولا
الحجة الشرعية ، لعدم نظر دليلها إلى إلغاء الاحتمال بإلغاء أثره ، فتلزم حكومة دليل
الاستصحاب عندئذ على دليل الاحتياط .
وإن كانت الحجة مثل الأمارات الممضاة ، فمعناها إلغاء الاحتمال ، وعدم
الاعتناء به في مقام العمل ، ولازمه انتفاء موضوعه بالحكومة ، ولا يستحسن
الاحتياط مقدما على مقتضى الحجة ، ولا مؤخرا ، بل لا معنى له في حومة الشرع
بحسب العمل ، فما في كلام بعضهم من التفصيل ( 1 ) ضعيف جدا ، مع ذهابه إلى إلغاء
الاحتمال فيها .
وهكذا الأمارة التعبدية ، كرأي المجتهد عندنا .
وتوهم الورود على بعض التقاريب كما في حاشية العلامة الأصفهاني ( قدس سره ) ( 2 )
في غير محله ، لعدم انتفاء الاحتمال الواقعي على كل تقريب في حجية الأمارات .
وإن كانت الحجة حديث الرفع في الشبهات البدوية ، أو في الأقل والأكثر ،
فإن قلنا : بأنه تقييد كما حررناه ( 3 ) ، فيكون موضوع الاحتياط منتفيا ، فيلزم وروده .
وإن كان الرفع ادعائيا ، فلا وجوب بحسب الادعاء كي يلزم صحة الاحتياط .
هامش
1 - فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 4 : 265 .
2 - نهاية الدراية 4 : 402 .
3 - تقدم في الصفحة 38 - 39 و 47 .