الصورة ، ولا يلزم ترك طريقي الاجتهاد والتقليد حتى في مورد واحد ، لأن الاجتهاد
ينتهي إلى جريانها حولها في خصوص صورة امتناع حل العلم ، إلا في موارد خاصة
اللازم فيها الموافقة الاحتمالية ، أو القطعية ، كباب دوران الأمر بين القصر والتمام ،
ولم يكن يجري الاستصحاب فرضا .
ولأحد دعوى : أن الامتثال التفصيلي قيد في المأمور به ، وإلا فلا معنى لأن
يقدم ، وحكم العقلاء بتقدمه لو كان صحيحا ، لا بد وأن يرجع إلى قيديته في متعلق
الأمر بالجعل الثانوي اللبي ، أو اللفظي ، فعليه يلزم عجز المكلف عن الامتثال
الاجمالي ، كشرطية قصد الوجه والتمييز ، وفي مورد العجز - حسبما مر - يسقط
الأمر ، إلا إذا كان لدليل المركب إطلاق ، ولم يكن لدليل القيد إطلاق يقدم عليه .
فعلى هذا ، يلزم أن يكون العبد معذورا ، ولا يلزم على القول بالخطابات
الشخصية مخالفة قطعية ، لسقوط الأمر بعجز العبد ، أو على القول بتقييد الخطابات
القانونية وتقييدها بحديث : " رفع . . . ما لا يطيقون " ( 1 ) .
ويمكن أن يدفع : بعدم الدليل على تقدمه في صورة العجز ، لأن دليل القيد
لبي ، فافهم .
ومن هنا يظهر وجه المناقشة على القول باعتبار قصد الوجه والتمييز ، فإن
دليله لو كان فهو لبي أيضا ، والقدر المتيقن صورة القدرة لا العجز ، فيرفع احتمال
دخالته بدليل البراءة ، لكونه من الأقل والأكثر . مع أن قصد الوجه ممكن ، ولكنه غير
معتبر .
وما ذكرناه يجري في التوصلي والتعبدي . وقد عرفت أنه مع غض النظر عما
ذكرناه في أطراف العلم الاجمالي ، لا أساس لسائر ما قيل أو يمكن أن يقال ، وقد
هامش
1 - الخصال 2 : 417 / 9 ، التوحيد : 353 / 24 ، وسائل الشيعة 15 : 369 ، كتاب الجهاد ،
أبواب جهاد النفس ، الباب 56 ، الحديث 1 .