تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحريرات في الأصول — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
كما يستظهر أحيانا مما ورد في عده ( صلى الله عليه وآله وسلم ) جهلة العامة من العصاة - وهم عصاة إلى يوم القيامة - أن البدعة غير متقومة بالقصد ، لكونهم معتقدين أمر الله تعالى بوظيفتهم ، فمجرد احتمال الأمر غير كاف لصحة الاحتياط . وبالجملة : محط الكلام لا ينبغي أن يخفى ، وهو أن الاحتياط في صورة احتمال التكليف اللزومي . إلا أنه إذا كان في تركه الاحتياط ، أو تركه لازما ، فلا معنى له . وإن أريد منه اسقاط الأمر المحتمل ، فربما لا يحصل له ذلك ، لاحتمال دخالة شئ في سقوطه ، وهو جاهل به ، وغير واصل إليه ذلك الشئ ، فالانقياد بمعناه الإطلاقي غير حاصل ، وبمعناه الاحتمالي مشترك بين الفعل والترك . هذا بحسب الوقائع الخارجية . نعم ، بحسب الفرض والتصور يمكن الاحتياط ، كما هو الواضح .

تنبيه : توهم عدم إمكان الاحتياط في العبادات وما فيه

ربما يتوهم : أن في موارد العبادات لا يمكن الاحتياط ، لأنه لا معنى للانبعاث عن الأمر المحتمل ( 1 ) . وفيه أولا : أن حقيقة الاحتياط كما في العبادات ، متقومة بالانقياد ، وهو لا يحصل إلا في صورة الالتفات إلى الأمر ، فلا يحصل فرق بين التعبدي والتوصلي . وسقوط الأمر التوصلي من غير التفات ، غير الاحتياط في التوصليات . وأما تقوم الانبعاث بالبعث المعلوم إجمالا أو تفصيلا ، فهو ممنوع كما يأتي - إن شاء الله تعالى - ( 2 ) ومر في مواضع من هذا الكتاب ( 3 ) ، فإن ميزان عبادية العبادة
هامش
1 - لاحظ نهاية الأفكار 3 : 462 - 463 . 2 - تقدم في الجزء الثالث : 25 . 3 - تقدم في الجزء الثاني : 111 ، وفي الجزء السادس : 206 .