تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحريرات في الأصول — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧
وكل ذلك لأن مقصود القائل : ب‍ " أن الاحتياط حسن على كل حال " هو أن العمل الخارجي الواقع احتياطا حسن بالحمل الشائع ، وإلا فبالحمل الأولي ليس الاحتياط حسنا بالضرورة . هذا نقاش في صغرى ما اشتهر من درك العقل حسن الاحتياط . وإليك إفاضة جديدة : وهي أن العقل كما يدرك حسن الاحتياط ، يدرك حسن الصبر والصلاة ، وحسن الشجاعة والجهاد وهكذا ، ولا يعقل أن يكون نسبة الحسن إلى هذه المتباينات نسبة حقيقية ، لامتناع انتزاع الواحد - وهو الحسن - عن المختلفات والمتكثرات بما هي مختلفة وكثيرة ، ولا شبهة في أن الحسن مفهوم واحد مشترك بينها . فما هو الحسن ويدرك العقل حسنه أمر واحد شريك بينها ، وإنما هو موضوع الحسن ، دون الاحتياط والصبر والسخاوة وهكذا ، ونسبة الحسن إليها مجاز عقلي وحقيقة عرفية ، ولأجله اشتهر حسن شئ واحد وهو العدل ، وقبح شئ واحد وهو الظلم ، وترجع المحسنات والمقبحات إليهما . فما اشتهر : " من أن الاحتياط حسن على كل حال " من الأكاذيب أو " أن العقل يدرك حسنه " - إلا في صورة - من الأباطيل البرهانية ، فاغتنم . ثم إن مفهوم الاحتياط في الأفعال المأتي بها احتياطا ، ينتزع منها حين الاقتران بقصد معلوم ، وأما في التروك فكيف يعقل أن يقع الترك عن احتياط ؟ ! لأنه لا واقعية للعدم والتروك . وبعبارة أخرى : يوصف الفعل ب‍ " أنه احتياط واحتياطي " ولا يعقل توصيف الترك به ، إلا أنه يوصف المنزجر عن المبغوض الاحتمالي مثلا ب‍ " أنه محتاط " ففي حومة العقل الأمر كما تحرر ، ولكن في حومة العقلاء الأمر كما حرره القوم .
تحريرات في الأصول — صفحة 197 | السيد مصطفى الخميني