الجهة الثالثة : في حكم الاحتياط في الشبهات البدوية التوصلية
والتعبدية
في موارد الشبهات البدوية بعد الفحص يجوز الاحتياط ، واحتمال حرمته
منفي بالأصول الثلاثة ، وهكذا احتمال حرمة مورده . وفي عده احتياطا منع مر
وجهه ، إلا إذا كان المعول بناء العقلاء ، ففي جميع التوصليات والمعاملات يجوز
الاحتياط .
وأما في العبادات ، فما دام لم يكن من قصده التشريع ، أو لم يكن تشريعا
وبدعة عند المتشرعة حسب صورته وإن لم يكن قاصدا لذلك ، فالأشبه جوازه . فلو
أتى بصلاة خماسية الركعة ، أو بصلاة إلى غير القبلة وهو قائم ، أو بالحج في غير أيام
الحج ، بتوهم لزومه ، أو بالاعتكاف في مسجد المحلة ، أو في المسجد الاتخاذي ،
بتوهم لزومه ، فالأظهر أنه بدعة عرفية ، فتكون حراما وإن لم يكن من قصده
الابتداع ، فتأمل .
وهكذا لو أتى بالتمام في السفر ، أو العكس ، أو أتت الحائض بالصلاة ، بتوهم
لزومها وغير ذلك .
ثم إن في أبواب من يصح منه الصوم باب ( 12 ) حديثا ضعيفا ، وفيه : " فليس
لنا أن نفعل إلا ما أمرنا " ( 1 ) .
وربما يستشم منه ممنوعية العبادة إلا في صورة وجود الأمر ، وفي صورة
الشك والجهل لا تجوز العبادة ، فتأمل .
هامش
1 - وسائل الشيعة 10 : 203 ، كتاب الصوم ، أبواب من يصح منه الصوم ، الباب 12 ، الحديث 5 .