والتعليل المذكور هنا كقوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " فإنه لا ضرر ولا ضرار " ( 1 ) من التعليل
بالقانون الإسلامي العام ولو كان تعبديا .
بقي الكلام حول مفادها ، ولا بأس بالإشارة الإجمالية إلى المحتملات
البدوية ، وما هو المحتمل الأوسع نطاقا ، وما هو المحتمل الأضيق انطباقا ، وما بينهما
يتبين طبعا ، ويكون فيها الإيكال على القارئ المعظم :
التعرض لحديث " إذا أمرتكم . . . "
أما حديث : " إذا أمرتكم بشئ فأتوا منه ما استطعتم ، وإذا نهيتكم عن شئ
فاجتنبوه " ( 2 ) فيحتمل أن يكون الأمر أعم من النفسي الإيجابي ، والندبي ، والأوامر
الإلزامية الوضعية ، مثل * ( أوفوا بالعقود ) * ونحوه ، ويكون تمسكهم به - لأجل أن
الأمر موضوع للندب ( 3 ) - في غير محله ، فإنما يستفاد الرخصة من قوله : " فأتوا "
بقرينة المورد ، كما في قوله تعالى : * ( الآمرون بالمعروف ) * ( 4 ) فإنه بالنسبة إلى
المعروف الندبي يكون الأمر به ندبيا ، للقرينة المذكورة .
وتوهم اختصاص الحديث بمسائل خاصة يأمر بها النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لمكان قوله :
" أمرتكم " فلا يشمل أحكام الله تعالى ، مندفع بما هو المذكور في مورد الحديث
وهو الحج ، وأن أحكام الله تنسب إليه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بوجه صحيح عند أهله .
ثم إن الأصل ظهور كلمة " من " في التبعيض ، فيشمل المركب الذي يكون من
هامش
1 - وسائل الشيعة 25 : 428 ، كتاب إحياء الموات ، الباب 12 ، الحديث 3 .
2 - تقدم في الصفحة 172 .
3 - معالم الدين : 44 / السطر 7 - 8 ، الفصول الغروية : 67 / السطر 21 - 22 .
4 - التوبة ( 9 ) : 112 .