المحقق الكركي ( رحمه الله ) وقد حكاهما النراقي أحمد في " العوائد " ( 1 ) والنوري ( رحمه الله ) في
" المستدرك " ( 2 ) ولا يكون جميع مستندات " المستدرك " معتبرة عندنا ، حسبما
ذكرناه في حواشينا على الفائدة الثانية من " خاتمة المستدرك " إلا ما شذ ( 3 ) ،
ولا يكفي ما ذكره ( رحمه الله ) لإتمام الحجية اللازم عقلا وعرفا .
فتحصل لحد الآن : أن أسانيدها غير نقية بحسب الذات . وأما بحسب الشهرة
الجابرة فهي أيضا ممنوعة ، لاشتهارها بين المتأخرين ، ومن لا يعتنى بالشهرة بينهم
من العامة .
نعم ، بناء على استفادة حجية كل مشهور من قوله ( عليه السلام ) : " فإن المجمع عليه
لا ريب فيه " ( 4 ) لما حققنا من أن " المجمع عليه " هو المشهور ( 5 ) ، وإذا كان مجرد
الاشتهار العرفي كافيا - كسائر العناوين العرفية المأخوذة في سائر الأدلة - كان
للاعتماد على هذه الثلاثة وجه ، إلا أنه غير وجيه فليتأمل .
وبعبارة أخرى : قوله ( عليه السلام ) : " خذ بما اشتهر بين أصحابك " ( 6 ) قانون كلي يعالج
به الخبران المتعارضان ، ويستنبط منه حجية المشهور ، ولا يختص بعلاج الخبرين ،
وقوله ( عليه السلام ) : " فإن المجمع عليه لا ريب فيه " أعم من الشهرة الفتوائية المتقدمة ،
والخبر المشهور بين المتأخرين ، المؤيد في الجملة بفتوى القوم والأخبار الخاصة .
هامش
1 - عوائد الأيام : 261 ، العائدة 27 .
2 - لم نعثر عليهما في مستدرك الوسائل .
3 - تعليقات المصنف ( قدس سره ) على خاتمة المستدرك مفقودة .
4 - وسائل الشيعة 27 : 106 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 9 ، الحديث 1 .
5 - تقدم في الجزء السادس : 383 .
6 - عوالي اللآلي 4 : 133 / 229 ، مستدرك الوسائل 17 : 303 ، كتاب القضاء ، أبواب
صفات القاضي ، الباب 9 ، الحديث 2 .