ومن كان فاقدا له يبعثه إلى الترابية ، ومن كان عاجزا عن الجزء أو الشرط يبعثه إلى
البقية ، بعد كونها صلاة لغة .
إن قلت : مقتضى إطلاق دليل الجزء بطلان الصلاة بدونه .
قلت : نعم ، هذا بالنسبة إلى الأمر الأول الثابت للطبيعة الجامعة ، فإن مقتضى
الأمر بالجزء على الإطلاق ركنية الجزء لها ، وفقد الأمر بها بعد العجز عنه وبطلانها ،
لفقد أمرها .
وأما بعد العجز ، وفقد الأمر بالنسبة إليها ، فيكون أمر تأسيسي نفسي آخر
بالنسبة إلى بقية الأجزاء ، لكونها صلاة مقدورة ، وقضية الإطلاق أنها مأمور بها .
بل لو قلنا : بأن الصلاة المتعذر جزؤها مورد الأمر الفعلي ، لإمكانه ولو كان
عاجزا كما هو الحق ، ولكن لا بأس حينئذ بالانحلال ، لعدم كونه معذورا بالنسبة إلى
البقية .
وهذا الذي ذكرنا ، غير ما مر في أوائل بحث الإخلال بالمركب عمدا مع
توهم صحته ( 1 ) ، كما احتمله المحقق التقي الشيرازي ( 2 ) ، وصححه المحقق
الوالد - مد ظله - ( 3 ) فلا تخلط ، وعرفت امتناعه وعدم صحته ( 4 ) .
وأما توهم عدم وجود الإطلاق لأدلة التشريع الأولية كما مر ( 5 ) ، فغير تام ،
لاختلاف موارد تلك الأدلة كما مضى ( 6 ) ، ومجرد ذهاب بعض أركان الفضيلة أو جل
هامش
1 - تقدم في الصفحة 97 وما بعدها .
2 - رسالة الخلل ، المحقق الشيرازي ، ذيل حاشيته على المكاسب 2 : 194 / السطر 16 .
3 - الخلل في الصلاة ، الإمام الخميني ( قدس سره ) : 184 .
4 - تقدم في الصفحة 99 - 101 .
5 - تقدم في الصفحة 107 .
6 - نفس المصدر .