تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحريرات في الأصول — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
المبحث الثالث : حول مقتضى القواعد الثانوية فيما إذا طرأ العجز عن إتيان بعض المأمور به جزء أو شرطا وقبل الإشارة إليها ، لا بأس بالإيماء إلى أن من المحتمل دعوى : أن مقتضى انحلال إطلاق الأدلة الأولية - سواء كان لدليل الجزء والشرط إطلاق ، أو لم يكن - هو لزوم امتثال المرتبة التالية المقدورة ، وذلك بمقايسة الأقل والأكثر الارتباطيين بالاستقلاليين ، ضرورة أنه إذا ورد الأمر بالصدقة أو بأداء الدين ، ينحل ذلك حسب مراتبهما ، فيكون الأمر بالصلاة وأشباهها أيضا كذلك ، لصدق " الصلاة " على المراتب المقدورة بالضرورة . إلا أنه لا يمكن الالتزام بأوامر عرضية في الأقل والأكثر الارتباطيين ، بل والاستقلاليين كما مر منا ( 1 ) . ولكن قيام الدليل العقلي على الانحلال المذكور ، لا يمنع من انحلال صحيح عقلائي ، وهو الطولي وفي صورة التعذر عن الأكثر ، وقد تحرر منا مرارا : أن الانحلال يستتبع مقدار الحاجة العقلائية إليه ( 2 ) . مثلا : إذا باع دارا مشتركة بين خمسة أنفار ، يكون البيع قابلا للانحلال إلى الخمسة ، وأما انحلال بيع الدار غير المشتركة حسب أجزائها الفكية ، أو العقلية والكسرية ، فهو غلط ، وإنما ينحل في صورة الحاجة بمقدار الاحتياج عرفا عند العقلاء . فمن كان واجدا للماء يبعثه قوله تعالى : * ( أقيموا الصلاة ) * ( 3 ) إلى المائية ،
هامش
1 - تقدم في الصفحة 15 و 16 . 2 - تقدم في الصفحة 18 . 3 - البقرة ( 2 ) : 43 .