الأمر الأول : إن من الممكن تقييد إطلاق دليل الجزء والشرط حال
العجز بحديث : " رفع . . . ما لا يطيقون " ( 1 ) كسائر الحالات التي يقع التقييد عليها
بالنسبة إليه .
وغير خفي : أن العجز عن الجزء عجز عن الكل عقلا ، إلا أنه لا يوجب سقوط
الكل عرفا ، كما أن نسيان الجزء عجز حال النسيان عن الكل ، ولا يوجب سقوط
الأمر عن الكل ، حسب الجمع بين دليل المركب ودليل الرفع الحاكم على دليل
الجزء والشرط ، الذي هو أيضا حاكم على دليل الطبيعة ، ومقدم عليه لولاه ، فلا
حاجة إلى الاستصحاب والأدلة الثانوية ، كي يقال حوله ما قد قيل ، أو يمكن أن
يقال ، فاغتنم .
الأمر الثاني : إن الجهة المبحوث عنها هنا ، هي صورة العجز عن الجزء
والشرط ، والاضطرار والإكراه على تقدير كما مر ، فيكون المفروض إطلاق دليل
الجزء ، وعلى هذا لا تصل النوبة إلى الاستصحاب ، ضرورة أن معنى الإطلاق
المذكور ركنية الجزء والشرط ، ومعناها بطلان المركب بفقدهما ، وسقوط أمر الطبيعة
بمقتضى الدليل الاجتهادي ، فلا شك في البقاء .
الأمر الثالث : لو فرض إهمال دليل الجزء والطبيعة ، فالبراءة عن أصل
وجوب الطبيعة أولا جارية . ولو فرضنا العلم بوجوبها الاجمالي ، فالاستصحاب
المذكور هو الاستصحاب السابق الجاري عندنا في الأقل والأكثر ، ولا حاجة عندئذ
إلى التكرار .
ونتيجة جريان هذا الاستصحاب بل لازمه أيضا : هي دعوى العلم بوجوب
الباقي أيضا فتأمل ، وكون القضاء تابعا للأداء من غير حاجة إلى الأمر الجديد ، لأن
هامش
1 - تقدم في الصفحة 145 .