تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحريرات في الأصول — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
الطبيعة إن كان له الإطلاق دون الجزء ، فلا حاجة إلى الاستصحاب . وإن لم يكن له الإطلاق ، فالبراءة عن أصل وجوب الطبيعة جارية . وعلى هذا ، لا معنى لفرض الحاجة إلى دخول زمان حصل اليقين ، لأنه لا يعقل مع إهمال دليل الجزء بوجوب الطبيعة الكاملة ، ومع إطلاقه لا معنى للاستصحاب والشك ، فلا يبقى مورد يحصل اليقين بوجوب الطبيعة ، على وجه نحتاج إلى الاستصحاب مطلقا ، بل إما تجري البراءة عن أصل وجوب الطبيعة ، أو عن الجزئية حال العجز ، من غير حاجة إلى فرض دخول زمان التكليف ، كما في الأقل والأكثر . وهذه الصورة الأخيرة هي صورة العلم بوجوب الأقل ، وهي الطبيعة المتقيدة بالجزء حال القدرة ، ويشك في الجزئية حال العجز ، وحديث البراءة والاستصحاب عندئذ هو ما مر في الأقل والأكثر ، وقد عرفت منا : أن المستصحب إما هو الكلي في القسم الثاني ، أو من القسم الثالث ، أو الفرد المردد ، أو الشخصي ، على اختلاف تقارير في الأخير . والاحتمال الثاني والثالث غير صحيح ، والاحتمال الأول عندنا غير بعيد ، والاحتمال الأخير - على التقريب الذي مضى ( 1 ) - بلا إشكال في محط النزاع قطعا . وأيضا : مضى وجه تقدم البراءة عليه ، ووجه جريانه من غير كونه محكومها . بل وعلى تقدير كونهما عرضيين ، ويكون الشك الاستصحابي مسببا عن الشك الذي هو موضوع البراءة ، يكون عندي تقدم الاستصحاب قويا . فذلكة البحث وفيها أمور :
هامش
1 - تقدم في الصفحة 31 و 32 .