الطبيعة إن كان له الإطلاق دون الجزء ، فلا حاجة إلى الاستصحاب .
وإن لم يكن له الإطلاق ، فالبراءة عن أصل وجوب الطبيعة جارية .
وعلى هذا ، لا معنى لفرض الحاجة إلى دخول زمان حصل اليقين ، لأنه
لا يعقل مع إهمال دليل الجزء بوجوب الطبيعة الكاملة ، ومع إطلاقه لا معنى
للاستصحاب والشك ، فلا يبقى مورد يحصل اليقين بوجوب الطبيعة ، على وجه
نحتاج إلى الاستصحاب مطلقا ، بل إما تجري البراءة عن أصل وجوب الطبيعة ، أو
عن الجزئية حال العجز ، من غير حاجة إلى فرض دخول زمان التكليف ، كما في
الأقل والأكثر .
وهذه الصورة الأخيرة هي صورة العلم بوجوب الأقل ، وهي الطبيعة المتقيدة
بالجزء حال القدرة ، ويشك في الجزئية حال العجز ، وحديث البراءة والاستصحاب
عندئذ هو ما مر في الأقل والأكثر ، وقد عرفت منا : أن المستصحب إما هو الكلي في
القسم الثاني ، أو من القسم الثالث ، أو الفرد المردد ، أو الشخصي ، على اختلاف
تقارير في الأخير .
والاحتمال الثاني والثالث غير صحيح ، والاحتمال الأول عندنا غير بعيد ،
والاحتمال الأخير - على التقريب الذي مضى ( 1 ) - بلا إشكال في محط النزاع قطعا .
وأيضا : مضى وجه تقدم البراءة عليه ، ووجه جريانه من غير كونه محكومها .
بل وعلى تقدير كونهما عرضيين ، ويكون الشك الاستصحابي مسببا عن الشك الذي
هو موضوع البراءة ، يكون عندي تقدم الاستصحاب قويا .
فذلكة البحث
وفيها أمور :
هامش
1 - تقدم في الصفحة 31 و 32 .