ذاته ، لولا المناقشة من جهة اختصاص الاستصحاب في هذه الصورة - وهي صورة
إطلاق دليل الجزء - بالاستصحاب الكلي من القسم الثالث ، وتفصيله في محله ( 1 ) .
وعلى كل : هو في مثل ما نحن فيه غير جار ، وإن كان يحتمل حدوث
التكليف الآخر عند زوال التكليف الأول المتعلق بالكل غير المتعذرة أجزاؤه
وشرائطه .
تتمة الكلام : في تقدم البراءة عن أصل وجوب الطبيعة على الاستصحاب
حول ما إذا لم يكن لدليل الجزء أو الشرط إطلاق ، ولا لدليل الطبيعة ، بعد
العلم خارجا بأصل الوجوب أو الصحة الوضعية ، لوجود القدرة على القدر المتيقن
من الماهية ، فإنه عندئذ يصح توهم استصحاب صحة العقد ونفوذه ، ووجوب الصلاة ،
وندب الأذان ، وغير ذلك من قبيل سببية التذكية ، أو موضوعية الإيقاع والعقد ،
استصحابا فعليا ، أو تعليقيا ، كما سنشير إليه .
ولكن الذي يخطر بالبال : أن هذا الاستصحاب هنا ، بعينه الاستصحاب
الجاري للاشتغال في الأقل والأكثر ، أو الجاري بالنسبة إلى حال النسيان من قبل
المجتهد ، أو شخص المكلف بعد التذكر ، فلو لم يكن لدليل الجزء إطلاق ، وهكذا
لدليل الطبيعة ، تجري البراءة الحاكمة عندهم على الاستصحاب ، لأن الشك في بقاء
الأمر المتيقن بعد البلوغ أو دخول الوقت ، ناشئ عن الشك في إطلاق الجزئية ، وأن
المتعذر والمعجوز عنه حال العجز جزء أم لا ، فإذا رفعت الجزئية حال العجز فلا
حاجة إلى الاستصحاب .
وبعبارة أخرى : دليل الجزء إما له الإطلاق ، فهو المرجع على الإطلاق . ودليل
هامش
1 - يأتي في الصفحة 479 .