اللبي على الوجه المحرر في محله ( 1 ) .
هذا مع أنه لو كان إطلاق دليل الجزء مقيدا بحديث : " رفع . . . ما لا يطيقون "
فيكفي الناقص ، وفيه الامتنان جدا ، فإذا طرأ عليه القدرة في الوقت فلا شئ عليه ،
بخلاف ما لو طرأت عليه القدرة ، والوقت باق ، فإنه عليه التمام بالضرورة .
وبالجملة : إذا جرى الحديث الشريف بوجه كما عرفت ، فلا تصل النوبة إلى
الاستصحاب كما عرفت فيما سبق ( 2 ) ، لأنه لا شك بعد ما يكون التقييد والحكومة
واقعية ، وأنه مع العجز عن جزء المركب - عباديا كان ، أو غير عبادي - لا جزئية له
طبعا .
وتوهم : أنه لأجل عدم القدرة على الجزء لا قدرة له على الكل ، فالحديث
يرفع الكل ، وهو أولى ، وفيه الامتنان الأكثر ، في غير محله ، ضرورة أنه أولا وبالذات
عاجز عن الجزء ، وإلا فلو كان العجز عن الكل صحيحا لما كان وجه لتوهم
الاستصحاب التكليفي الآتي المحتاج إلى القدرة طبعا .
هذا مع أن رفع جزئية الجزء امتنان بالقياس إلى العقود والإيقاعات ، وهكذا
شرطية الشرط ، بخلاف رفع الكل ، كما هو الواضح .
ودعوى عدم صحة استناد العجز وعدم الطاقة بالنسبة إلى الواجب غير
المباشري ، لإمكان إيكال الأمر إلى غيره ، غير مسموعة .
نعم ، هو قادر على التام والفرد الكامل بالواسطة ، ولكنه يستند إليه عدم القدرة
والطاقة بالنسبة إلى جزء المركب وشرطه عرفا .
وهم : عدم ذكر " رفع ما لا يقدرون " يكشف عن امتناع تكليف العاجز ، وعن
هامش
1 - تقدم في الجزء الخامس : 243 وما بعدها .
2 - تقدم في الصفحة 144 - 145 .