عدم الشك في فساد المركب الفاقد له تعبدا ، ولازم هذا الدليل انتفاء موضوع البراءة ،
فلا مجرى لها ، خلافا لما يظهر من القوم ( 1 ) ، فليلاحظ .
بقي شئ : في وجه استفادة رفع ما لا يقدرون من حديث الرفع
إن قبل الإشارة إلى محتملات الاستصحاب الحكمي ، لنا دعوى : أن مقتضى
حديث : " رفع . . . ما لا يطيقون " رفع جزئية الجزء المعجوز عنه ، وذلك لأن ما لا
يطاق أعم مما لا يقدر عليه عقلا ، أو كان الإتيان به حرجيا ، أو كان فيه المشقة
الكثيرة وتحمل الشدة والتعب ، ولو كانت الطاقة ورفعها في الحديث الشريف ظاهرا
في رفع المشقة ، دون مورد العجز العقلي ، ولكن لنا دعوى فهم العرف منه والأولوية
القطعية .
وأما توهم : أنه لا امتنان على هذه الأمة في مورد العجز ، لأنه لا تكليف مع
العجز في هذه الأمة وغيرها ، فالكل مشترك في صحة الاعتذار بالعجز في صورة
ترك المأمور به ، أو لا أمر في صورة العجز ( 2 ) ، فهو في غير محله كما مر في المجلد
الأول ( 3 ) ، ضرورة أنه في صورة رفع التكليف حال العجز بوجه ادعائي كما في سائر
الفقرات ، فلازمه البراءة عند الشك في القدرة ، لأنه يرجع إلى التمسك بالعام في
الشبهة المصداقية للمخصص اللفظي ، وهو عندهم ممنوع ( 4 ) ، بخلاف المخصص
هامش
1 - فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 4 : 250 و 251 ، نهاية الأفكار 3 : 447 .
2 - تهذيب الأصول 2 : 397 .
3 - لم نعثر عليه في المجلد الأول ، لاحظ الجزء السابع : 71 - 72 .
4 - مطارح الأنظار : 192 / السطر 31 ، كفاية الأصول : 258 - 259 ، فوائد الأصول ( تقريرات
المحقق النائيني ) الكاظمي 2 : 523 و 524 .