بما هي هي .
وأما إذا قام دليل عليها بالنسبة إلى مركب من المركبات ، كما في الصلاة
وبعض أفعال الحج مثلا ، ولم تكن الزيادة مضرة عرفا بصدق المركب على المأتي
به ، فالحديث محكم .
اللهم إلا أن يقال : بأن حديث الرفع ناظر إلى نفس الطبيعة بما هي هي ، وأما
ما في الخارج فهو غير ناظر إليه كما مر ( 1 ) .
وفيه أولا : أن الطبيعة تكون بنفسها في الخارج ، وهي بعد تحققها مأمور بها ،
إلا أن الأمر ساقط وتوصف هي ب " الوجوب " عرفا .
وثانيا : لنا دعوى أن الحديث ناظر إلى ما في الخارج ، وأن ما اتي به نسيانا ،
وكان له حكم - حسب التشريع الأولي - فهو مورد الرفع امتنانا ، ولذلك ورد في
بعض الأخبار : " رفع ما أخطأوا وما نسوه " ( 2 ) على ما ببالي ، فإذا نسي وأكل الميتة
وشرب الخمر ، فهو محكوم بالعدم مثلا ، أي مرفوع ادعاء بلحاظ الأثر .
وهكذا المركبات الموقتة وغير الموقتة ، فلو نسي وأتى بسجدة زائدة في
صلاة الزلزلة ، فالنسيان مرفوع حسب الادعاء ، أي لا يضر ما أتى به نسيانا ، لا
ضررا أخرويا ، ولا دنيويا كي تجب الإعادة ، أو القضاء ، أو غير ذلك ، فلا تغفل .
ومما لا ينبغي أن يختفي : أن الزيادة بما هي زيادة ، لا توجب البطلان ولو
ورد في دليل ، وذلك لأن إيجاب الإعادة - وراء الزيادة - ليس تأسيسا وتكليفا
جديدا ، بل هو يكشف عن عدم الإتيان بالمأمور به بجميع قيوده وشرائطه ، فالأمر
بالإعادة إما لأجل اعتبار قاطعية الزيادة ، أو مانعيتها ، أو اشتراط عدمها ، أو دعوى
هامش
1 - تقدم في الصفحة 146 .
2 - تقدم في الصفحة 149 .