تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحريرات في الأصول — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
بما هي هي . وأما إذا قام دليل عليها بالنسبة إلى مركب من المركبات ، كما في الصلاة وبعض أفعال الحج مثلا ، ولم تكن الزيادة مضرة عرفا بصدق المركب على المأتي به ، فالحديث محكم . اللهم إلا أن يقال : بأن حديث الرفع ناظر إلى نفس الطبيعة بما هي هي ، وأما ما في الخارج فهو غير ناظر إليه كما مر ( 1 ) . وفيه أولا : أن الطبيعة تكون بنفسها في الخارج ، وهي بعد تحققها مأمور بها ، إلا أن الأمر ساقط وتوصف هي ب‍ " الوجوب " عرفا . وثانيا : لنا دعوى أن الحديث ناظر إلى ما في الخارج ، وأن ما اتي به نسيانا ، وكان له حكم - حسب التشريع الأولي - فهو مورد الرفع امتنانا ، ولذلك ورد في بعض الأخبار : " رفع ما أخطأوا وما نسوه " ( 2 ) على ما ببالي ، فإذا نسي وأكل الميتة وشرب الخمر ، فهو محكوم بالعدم مثلا ، أي مرفوع ادعاء بلحاظ الأثر . وهكذا المركبات الموقتة وغير الموقتة ، فلو نسي وأتى بسجدة زائدة في صلاة الزلزلة ، فالنسيان مرفوع حسب الادعاء ، أي لا يضر ما أتى به نسيانا ، لا ضررا أخرويا ، ولا دنيويا كي تجب الإعادة ، أو القضاء ، أو غير ذلك ، فلا تغفل . ومما لا ينبغي أن يختفي : أن الزيادة بما هي زيادة ، لا توجب البطلان ولو ورد في دليل ، وذلك لأن إيجاب الإعادة - وراء الزيادة - ليس تأسيسا وتكليفا جديدا ، بل هو يكشف عن عدم الإتيان بالمأمور به بجميع قيوده وشرائطه ، فالأمر بالإعادة إما لأجل اعتبار قاطعية الزيادة ، أو مانعيتها ، أو اشتراط عدمها ، أو دعوى
هامش
1 - تقدم في الصفحة 146 . 2 - تقدم في الصفحة 149 .