السابقة ( 1 ) ، وقد عرفت اندفاعه بحذافيره ، فلا فرق بين أنحاء المركبات حسبما هو
محط البحث في هذه المسألة .
نعم ، قضية جريان استصحاب الحكم النفسي في الأقل والأكثر هو الاشتغال ،
ومقتضى استصحاب عدم النقل وإن كان ذلك ، إلا أن هناك فرقا بين صورة إهمال
دليل المركب ، وإطلاقه ، فإن في صورة الإهمال ، والعلم بسببية المركب الكامل أو
موضوعيته ، فلازم النسيان بطلانه ، وفي صورة عدم العلم الخارجي بتلك السببية ،
عدم وجود اليقين الاستصحابي .
وفي صورة الإطلاق ، وإطلاق دليل الجزء ، وجريان البراءة على ما مر منا ، هو
الصحة من غير كونه مثبتا . وإذا كان دليل الجزء مهملا ، فمقتضى الإطلاق المذكور
هي الصحة أيضا .
نعم ، يمكن الفرار من إشكال المثبتية في باب الأوامر ، دون ما نحن فيه ، بناء
على أن حديث الرفع ظاهري ، لأنه لا بد من إثبات جهة في الناقص وهي السببية ،
بخلاف مثل الصلاة ، فإنه هناك لا حاجة إلا إلى رفع الجزئية ، وإنما الشك في سقوط
الأمر المسبب من الشك في الجزئية المرتفعة .
اللهم إلا أن يقال : إنه بعد ما يصدق عنوان المركب على الباقي ، فمعناه أنه
سبب عرفي ، وإنما الشك في السببية الشرعية ، والسببية الشرعية ليست مجعولة ، بل
المجعول هو اعتبار شرط في العقد ، أو جزء في الإيقاع ، ولا أمر ثالث .
وتوهم الفرق بين الشروط والأجزاء ، في غير محله كما هو الظاهر ، بل
المناط صدق المركب على المأتي به .
وهذا الذي ذكرناه يجري في صورة كون العقود والإيقاعات موضوعات
هامش
1 - تقدم في الصفحة 146 وما بعدها .