إطلاق دليل الجزء ، يورث العلم ببطلان المركب المعلوم إجمالا وبالضرورة ، أو
لإطلاق دليل المركب المحكوم بإطلاق دليل الجزء .
وأما لو كان إهمال دليل المركب ، يوجب الشك في أصل وجوب الصلاة عند
الزلزلة غير الموجبة للخوف ، فإطلاق دليل الجزء لا ينافي عدم وجوب أصل
المركب ، فما يظهر من كلامهم : من أن إطلاق دليل الجزء في صورة عدم جريان
حديث الرفع ، يستلزم الإعادة من غير التفات إلى حال المركب ( 1 ) ، غير صحيح ،
ضرورة أن إطلاق دليل الجزء لا يستلزم وجوب الطبيعة مطلقا ، فضلا عن الإعادة
والقضاء ، كما أشير إليه .
فالمحصول مما قررناه وأسسناه : أن في مورد جريان حديث الرفع لا يبقى
الشك الاستصحابي ، لأن التقييد واقعي . وفي مورد عدم جريان حديث الرفع - كما
في صورة نسيان ذات السورة ، ضرورة أن ما للشرع التدخل فيه هي جعل الجزئية
ورفعها ، وأما ذات السورة فهي أجنبية عن حد التشريع كما عرفت - لا يبقى مورد
أيضا للاستصحاب ، لضرورة العلم بوجوب صلاة الغداة ، وبطلانها بترك الجزء ،
وهكذا في سائر المركبات .
نعم ، في صورة إهمال دليل المركب ، وقيام العلم بوجوبه في الجملة ، مع
إهمال دليل الجزء ، يجري الاستصحاب الحكمي على الوجه المحرر في الأقل
والأكثر ( 2 ) ، فليراجع .
هامش
1 - فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 4 : 216 ، نهاية الأفكار 3 : 423 ،
منتهى الأصول 2 : 332 - 333 .
2 - تقدم في الصفحة 30 وما بعدها .