صورة فقد القدرة العقلية ، لأن الأدلة الثانوية ناظرة إلى الاضطرار العرفي المجامع
للقدرة العقلية ، فلا بد من عقد بحثين ، ومراعاة القواعد في مقامين .
وثانيا : أن الاضطرار يتصور بالقياس إلى إيجاد المانع والقاطع ، والإكراه
يتصور بالقياس إليهما وإلى ترك الجزء والشرط ، بأن يكرهه المكره على إيجاد
المركب الناقص بترك السورة مثلا ، وأما الاضطرار إلى ترك السورة فلا معنى له .
نعم ، ربما يتصور الاضطرار بالنسبة إلى إتيان المركب بدون السورة ، في
صورة إكراه المكره على أنه لو كان يصلي فلا يصلي إلا بدون السورة ، فإنه يضطر
إلى أن يصلي بدون السورة ، وإلا فالاضطرار إلى ترك شئ بدوا غير معقول ، فتأمل ،
والأمر سهل .
وثالثا : قد تحرر سابقا أن الجهة المبحوث عنها ، هي الإخلال بالمركب
بالنقيصة أو الزيادة ، أو إيجاد المانع والقاطع ( 1 ) ، وأنه لا يكون هناك إلا الأمر
بالمركب وإمضائه ، والأمر بالجزء ، أو ما يكون مثل الأمر ، ولم يكن في البين قرينة
خاصة ، فإنه لو قامت القرينة على أن الصلاة لا تترك بحال ، فهو بحث راجع إلى
المقام الثاني ، وعلى خلاف مقتضى القاعدة ، وأنه يكون البحث في صورة كون دليل
الجزء والمانع والقاطع مثلا له الإطلاق ، سواء كان لدليل المركب إطلاق ، أو لم يكن ،
ضرورة تقدم إطلاق دليل الجزء وما شابهه على دليل المركب بالضرورة ، مع قطع
النظر عن القرينة الخاصة .
فما في " تهذيب الأصول " ( 2 ) من المناقشة بتقدم دليل المركب على إطلاق
دليل الجزء ، كقوله : " لا تترك الصلاة بحال " ( 3 ) فهو اشتباه . والتفصيل بين أنحاء إفادة
هامش
1 - تقدم في الصفحة 95 و 96 .
2 - تهذيب الأصول 2 : 392 و 393 .
3 - وسائل الشيعة 4 : 373 ، كتاب الطهارة ، أبواب الاستحاضة ، الباب 1 ، الحديث 5 .