اليقين المقطوع انتفاؤه ( 1 ) ، أي وصف اليقين الملازم لترتب آثاره من الطريقية
والموضوعية ، من غير النظر إلى المتيقن ، وكونه محتمل البقاء ، أو كونه حكما ، أو
موضوعا ذا حكم ، بل النظر إلى أصل التعبد بمصداق اليقين في ظرف الشك ،
المماثل لليقين السابق في الآثار .
ولا شبهة في أنه كما لو كان متيقنا بأنه مشغول بالوجود الصحيح ، ولا يضر ما
تخلل بين أجزاء المركب ، كان يجب عليه الإتمام ، ويحرم عليه الإبطال ، كذلك الأمر
في مورد الشك ، وتفصيله في الاستصحاب ( 2 ) إن شاء الله تعالى .
ثانيهما : هو أن يقال : إن المشتغل بالمركب مثل الصلاة والوضوء والاعتكاف ،
كان يعلم باشتغاله بذلك المركب المأمور به ، أو بذلك المركب الذي له السببية عند
الشرع ، أو بذلك المركب الذي له الموضوعية عند الشرع ، ويشك في بقاء اشتغاله
بذلك المركب الكذائي ، وتصير النتيجة طبعا : حصول المركب المأمور به وما هو
السبب والموضوع ، وهذا يكفي من غير أن يتوجه إليه إشكال المثبتية بعد ما عرفت
أنه شك في بقاء اشتغاله بذلك المركب ، فلا يتوجه إليه إشكال الشيخ ( 3 ) ، ولا يكون
من الاستصحاب التعليقي .
اللهم إلا أن يقال : إنه يتوجه إليه أنه ليس من الاستصحاب الحكمي ، ولا
كالحكمي كاستصحاب عدم الوجوب والجعل ، ولا من الاستصحاب الموضوعي ،
ولا كالموضوعي كاستصحاب عدم علم زيد ، لإخراجه عن موضوع " أكرم العلماء "
فينحصر الوجه بالوجه الأول ، فتأمل .
هامش
1 - يأتي في الصفحة 404 .
2 - نفس المصدر .
3 - فرائد الأصول 2 : 488 - 489 .