تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحريرات في الأصول — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤

بقي شئ : في استصحاب الهيئة الاتصالية عند الشك في حصول القاطع

يظهر من الشيخ ( قدس سره ) : أن في المركبات المعتبرة فيها الهيئة الاتصالية ، يجري استصحاب بقاء تلك الهيئة عند الشك في حصول القاطع ( 1 ) . وحديث تدريجية الهيئة ليس أسوأ حالا من تدريجية الزمان ( 2 ) . وبعبارة مني : إنه ولو لم تكن تلك الهيئة مورد الطلب إلا بمطلوبية المواد المتوالية لحصولها ، إلا أن حصولها القهري لا ينافي مطلوبيتها الشرعية كي يستصحب تلك الهيئة ، فلو شك مثلا في قاطعية التبسم حكما ، وقلنا بعدم جريان البراءة مثلا ، أو قلنا بقاطعية الأكل ، وشك في تحققه ، أو قلنا بعدم جريان استصحاب عدم تحقق الأكل ، لعدم كفايته ، أو شك في حصول الفراق بين المواد بمقدار انقطعت الأجزاء أو غير ذلك ، ففي كل صورة يجري هذا الاستصحاب الموضوعي ، وتصير النتيجة تحقق المركب على صفته الخاصة ، ويترتب عليه الأثر . أقول : الكلام في اعتبار الهيئة الاتصالية للمركب ودليله ، موكول إلى الفقه ، وقد أشرنا إلى مغزى المرام في بعض البحوث السابقة ( 3 ) ، وإنما الإشكال في أنها مورد الطلب شرعا ، كي يستنتج بالاستصحاب شئ ، أم هو أمر غير مورد للطلب ، ولا يتعلق به الأمر وإن عد جزء صوريا ، وذلك لتحققه بتحقق المواد متوالية ، فلا طلب للشرع وراء المواد والتوالي ، فلا استصحاب مفيد في المسألة . اللهم إلا أن يقال : إن المطلوبية اللازمة في جريان الاستصحاب ، أعم من كونها مطلوبية وضعية ، أو تكليفية ، أو قهرية ، وتلك الهيئة مورد الطلب قهرا ، ونظرا
هامش
1 - فرائد الأصول 2 : 489 . 2 - نهاية الأفكار 3 : 417 . 3 - تقدم في الصفحة 86 وما بعدها .