بقي شئ : في استصحاب الهيئة الاتصالية عند الشك في حصول القاطع
يظهر من الشيخ ( قدس سره ) : أن في المركبات المعتبرة فيها الهيئة الاتصالية ، يجري
استصحاب بقاء تلك الهيئة عند الشك في حصول القاطع ( 1 ) . وحديث تدريجية الهيئة
ليس أسوأ حالا من تدريجية الزمان ( 2 ) .
وبعبارة مني : إنه ولو لم تكن تلك الهيئة مورد الطلب إلا بمطلوبية المواد
المتوالية لحصولها ، إلا أن حصولها القهري لا ينافي مطلوبيتها الشرعية كي
يستصحب تلك الهيئة ، فلو شك مثلا في قاطعية التبسم حكما ، وقلنا بعدم جريان
البراءة مثلا ، أو قلنا بقاطعية الأكل ، وشك في تحققه ، أو قلنا بعدم جريان استصحاب
عدم تحقق الأكل ، لعدم كفايته ، أو شك في حصول الفراق بين المواد بمقدار انقطعت
الأجزاء أو غير ذلك ، ففي كل صورة يجري هذا الاستصحاب الموضوعي ، وتصير
النتيجة تحقق المركب على صفته الخاصة ، ويترتب عليه الأثر .
أقول : الكلام في اعتبار الهيئة الاتصالية للمركب ودليله ، موكول إلى الفقه ،
وقد أشرنا إلى مغزى المرام في بعض البحوث السابقة ( 3 ) ، وإنما الإشكال في أنها
مورد الطلب شرعا ، كي يستنتج بالاستصحاب شئ ، أم هو أمر غير مورد للطلب ،
ولا يتعلق به الأمر وإن عد جزء صوريا ، وذلك لتحققه بتحقق المواد متوالية ، فلا
طلب للشرع وراء المواد والتوالي ، فلا استصحاب مفيد في المسألة .
اللهم إلا أن يقال : إن المطلوبية اللازمة في جريان الاستصحاب ، أعم من
كونها مطلوبية وضعية ، أو تكليفية ، أو قهرية ، وتلك الهيئة مورد الطلب قهرا ، ونظرا
هامش
1 - فرائد الأصول 2 : 489 .
2 - نهاية الأفكار 3 : 417 .
3 - تقدم في الصفحة 86 وما بعدها .