تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحريرات في الأصول — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
وبالجملة : قضية ما تحرر أن تقسيم الصحة إلى الفعلية والشأنية ، من الأغلاط . وتوهم عدم وجود الشك في البقاء ( 1 ) ، غير تام ، لأن المكلف كان مشتغلا بإيجاد الوجود الصحيح ، وشك - لأجل تلك الزيادة - في بقائه على إيجاد الوجود الصحيح ، كالشك في بقائه على إيجاد الحركة ، وإنما إذا أتى بتمام المركب فقد أوجد الوجود الصحيح بتمامه وبحده ، وإذا أخل به في الأثناء فقد أبطل الوجود الصحيح غير التام ، ولذلك يصح اعتبار تحريم إبطال الصلاة وأمثالها . وبالجملة : ما يوصف به الصحة الفعلية التامة والناقصة ، هو الوجود المتدرج الموجود به المركب المتدرج الوجود أيضا ، لاتحاد الماهية والوجود في الدفعية والتدريجية . وإنما الشبهة : هي أن محط الصحة والوجود هو الخارج ، ولا يعتبر في المركب شئ زائد على الأجزاء المعلومة ، وليس وصف " الصحة " مصب الأمر كي يفيد الاستصحاب ، وإنما تحقق المركب - وجدانا ، أو تعبدا - يكفي قبال القاعدة المقتضية للاشتغال ، من غير دخالة وصف التحقق والخارجية في ذلك ، بل لا بد وأن يدرك العقل أن المأمور به المبعوث إليه ، قد تحصل وسقط الأمر قهرا ، فاستصحاب اشتغاله بالوجود الصحيح إلى آخر المركب وأخيرة أجزائه ، غير كاف في قبال العلم بالاشتغال في المركبات الواجبة ، أو العلم بالأمر في المندوبة ، أو أصالة الفساد والحرمة في كافة المركبات غير العبادية . والسر كل السر : أن المستصحب ليس مورد الطلب ، ولا متعلق متعلق الطلب . اللهم إلا أن يوجه بوجهين : أحدهما : ما تحرر منا قويا ، وهو أن حقيقة الاستصحاب هي التعبد ببقاء
هامش
1 - فرائد الأصول 2 : 488 و 489 .
تحريرات في الأصول — صفحة 132 | السيد مصطفى الخميني