وبالجملة : قضية ما تحرر أن تقسيم الصحة إلى الفعلية والشأنية ، من
الأغلاط .
وتوهم عدم وجود الشك في البقاء ( 1 ) ، غير تام ، لأن المكلف كان مشتغلا
بإيجاد الوجود الصحيح ، وشك - لأجل تلك الزيادة - في بقائه على إيجاد الوجود
الصحيح ، كالشك في بقائه على إيجاد الحركة ، وإنما إذا أتى بتمام المركب فقد أوجد
الوجود الصحيح بتمامه وبحده ، وإذا أخل به في الأثناء فقد أبطل الوجود الصحيح
غير التام ، ولذلك يصح اعتبار تحريم إبطال الصلاة وأمثالها .
وبالجملة : ما يوصف به الصحة الفعلية التامة والناقصة ، هو الوجود المتدرج
الموجود به المركب المتدرج الوجود أيضا ، لاتحاد الماهية والوجود في الدفعية
والتدريجية .
وإنما الشبهة : هي أن محط الصحة والوجود هو الخارج ، ولا يعتبر في
المركب شئ زائد على الأجزاء المعلومة ، وليس وصف " الصحة " مصب الأمر كي
يفيد الاستصحاب ، وإنما تحقق المركب - وجدانا ، أو تعبدا - يكفي قبال القاعدة
المقتضية للاشتغال ، من غير دخالة وصف التحقق والخارجية في ذلك ، بل لا بد وأن
يدرك العقل أن المأمور به المبعوث إليه ، قد تحصل وسقط الأمر قهرا ، فاستصحاب
اشتغاله بالوجود الصحيح إلى آخر المركب وأخيرة أجزائه ، غير كاف في قبال العلم
بالاشتغال في المركبات الواجبة ، أو العلم بالأمر في المندوبة ، أو أصالة الفساد
والحرمة في كافة المركبات غير العبادية .
والسر كل السر : أن المستصحب ليس مورد الطلب ، ولا متعلق متعلق الطلب .
اللهم إلا أن يوجه بوجهين :
أحدهما : ما تحرر منا قويا ، وهو أن حقيقة الاستصحاب هي التعبد ببقاء
هامش
1 - فرائد الأصول 2 : 488 و 489 .