التحقيق في استصحاب الصحة
إذا عرفت الأمرين فنقول : مقالة الشيخ ( رحمه الله ) أن استصحاب الصحة الفعلية
لا حالة سابقة لها ، واستصحاب الصحة الشأنية لا شك في بقائها ( 1 ) .
وفي تعبير آخر : هو استصحاب تعليقي غير جار في ذاته . مع أنه لا شك في
بقائها .
وفي " تهذيب الأصول " توصيف الأجزاء السابقة ب " الاستعداد " وب " الحيثية
الاستعدادية للحوق الأجزاء اللاحقة " ( 2 ) وهذا أمر مشكوك فيه ، إلا أن الأصل
مثبت ، ولا يمكن الفرار به عن الاشتغال اليقيني .
وربما يقال : بكفاية استصحاب عدم تحقق ما يضر أثناء المركب ( 3 ) ، وهو غير
تام بالنسبة إلى مورد اشتراط عدم الزيادة في المركب احتمالا كما مر ( 4 ) . مع أنه
لا تثبت به تمامية المركب والصحة الفعلية ، كي يقال : بحكومة هذا الاستصحاب
على ذاك الاستصحاب الوجودي .
وأما المناقشة : بأن الوجود الصحيح كان يوجد ، ويشك في بقائه ، وهذا غير
معقول ، لأن مصب اليقين والشك شيئان ، فمندفعة : بما سيأتي إن شاء الله تعالى في
إمكان استصحاب الأمور التدريجية كالزمان ، وما ينطبق على الزمان ، كالحركة
وأمثال هذه المركبات ( 5 ) .
هامش
1 - فرائد الأصول 2 : 488 .
2 - تهذيب الأصول 2 : 380 - 381 ، أنوار الهداية 2 : 359 .
3 - لاحظ تهذيب الأصول 2 : 378 - 379 .
4 - تقدم في الصفحة 127 - 128 .
5 - يأتي في الصفحة 508 وما بعدها .