فعلى ما تحرر ، المركب الذي اعتبر له الأجزاء ، وتعلق به الأمر ، أو اعتبر سببا
أو موضوعا لأمر آخر ، قد يوجد تدريجا بتمام الأجزاء ، فإذا تحقق في الخارج
ينتزع عنه الصحة ، وإلا فلا ، فالخارج ظرف انتزاع الصحة والفساد من غير كون
الصحة والفساد جزءين ، كما أن الخارجية ينتزع عن الانسان العيني من غير دخالة
الخارجية في ماهية ذلك المركب ، كما ترى .
ولنعم ما قيل : " إن الصحة هي التمامية " ( 1 ) فإن معناها هو أن المركب في
النسبة الذهنية وفي مرحلة التهندس ، ليس إلا نفس الأجزاء الفانية في العنوان
الواحد ، كالحج والعمرة والصلاة والوضوء ، فإذا اشتغل المكلف مثلا بإيجادها
وجعلها خارجية ، يوجد تدريجا ذلك المركب ، فإن حصل في الخارج بتمامه فقد
أوجد الصحيح والتام ، وإلا فلا ، وأما حين الاشتغال بإيجاده فهو مشغول بإيجاد
المركب ، وقد أوجد إلى تلك الحال الوجود الصحيح والمركب بتمامه إلى تلك
الحال ، وإذا أبطل صلاته وقد أخل بإيجاد الوجود الصحيح ، ولم يوجد في الخارج
وجودا صحيحا كما لا يخفى ، فإن الأسرار تحت التعابير .
فالصحة التأهلية والشأنية بالقياس إلى الأجزاء الفانية ، من الأغلاط ، ودعوى
اتصافها بالصفة الاستعدادية والقابلية والصلاحية للحوق سائر الأجزاء ( 2 ) ، أوضح غلطا .
ولو كان لنا الاعتقاد بما في كلمات القوم ، يمكن الصحة الفعلية بالنسبة إلى
تلك الأجزاء بالنسبة إلى الأوامر الضمنية ، ضرورة سقوط تلك الأوامر تدريجا ، فإذا
أتى ببقية الأجزاء سقط الأمر الضمني الأخير ، وإلا ينكشف عدم سقوط الأمر
الضمني من الأول بتاتا .
هامش
1 - كفاية الأصول : 220 ، نهاية الدراية 4 : 360 .
2 - فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 4 : 233 ، تهذيب
الأصول 2 : 380 و 381 .