ومن جهة أن تحليل زيد إلى الانسان والخصوصية ، تحليل غير عرفي ، وأن
في موارد الشك في جواز الأخذ بالفتوى يتعين المقيد ، لرجوعه إلى القطع بعدم
الجواز .
وحيث إن المسألة تندرج في مسألة دوران الأمر بين التعيين والتخيير في
لحاظ ، وقد مر تفصيله ( 1 ) ، فمن شاء فليراجع - بالنسبة إلى المسألة الثانية - محلها .
وأما بالنسبة إلى المثال الأول ، فيتوجه إلى تقريب الاشتغال : أنه يلزم وجوب
إكرام زيد وإنسان ، نظرا إلى أنه في مرحلة الامتثال ، لو كان الاكتفاء بإكرام زيد
كافيا ، بدعوى : أنه القدر المتيقن ، فلازمه فهم العقلاء والعرف الطبيعي والخصوصية
المتحدة معه ، وتصير النتيجة عندئذ هي البراءة في مقام التعلق والتكليف .
ودعوى : أن العرف سند في تشخيص المفاهيم ، ولا سندية له في مرحلة
الامتثال ( 2 ) ، غير مسموعة في مثل المقام المتوقف على الصدق .
وتوهم : أن التطبيق شأن العقل ، كما عليه العلامة الخراساني في مورد من
بحوثه ( 3 ) ، وتبعه العلامة النائيني ( رحمه الله ) ( 4 ) في غير محله ، كما تحرر بتفصيل في مقامه .
نعم ، هنا وجه للاشتغال من غير أن يتوجه إليه الإشكال المذكور : وهو أن
المتبع عند العقلاء هو المحدود المنشأ ، دون التحليلات العقلية ، وإذا وجب إكرام زيد
أو الانسان أو إكرام انسان أو الحيوان ، لا يكون الانشاء إلا متعلقا بعنوان واحد
عرفي بسيط عقلائي . وإرجاعه إلى أن الواجب هو الجنس والخصوصية الفصلية أو
الخصوصية الفردية ، بل والخصوصية العرضية ، أيضا غير جائز ، لأن الوجوب الثابت
هامش
1 - تقدم في الجزء السابع : 238 .
2 - أجود التقريرات 1 : 49 و 85 .
3 - كفاية الأصول : 77 .
4 - فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 1 : 574 ، أجود التقريرات 1 : 85 .