ومقتضى القول بالبراءة في الشبهة الوجوبية - من ناحية تمامية البيان بالنسبة
إلى الأقل ، لكونه إما واجبا نفسيا ، أو ضمنيا ، فيكون الأكثر مجرى البراءة - هو
الاشتغال في المثال ، ضرورة أن حلق بعض اللحية إما محرم في نفسه ، أو محرم
بتحريم ضمني ، فهو القدر المتيقن ، وتجري البراءة بالنسبة إلى الزائد ، وعندئذ يلزم
كون الأقل في الشبهة التحريمية محرما ، وهو نفس طبيعي الحلق ، في قبال الأكثر
وهو حلق مجموع اللحية ، خلافا لما هو المعروف : من أن الأكثر في الشبهة
التحريمية قطعي ، والأقل مجرى البراءة ، عكس الشبهة الوجوبية .
وحيث إن الوجوب الضمني من الأكاذيب والممتنعات وإن كان يقول به
الأستاذ العلامة البروجردي ( قدس سره ) ( 1 ) فالحرمة الضمنية مثله ، وتصير النتيجة في صورة
دوران الأمر بين العموم الاستغراقي والمجموعي : هي البراءة في الشبهة التحريمية ،
وقد مر حكم الشبهة الوجوبية من هذه المسألة في موضع من الكتاب ( 2 ) ، فليراجع .
وأما وجه البراءة فهو واضح ، ضرورة أن المجموع هو الأبعاض في لحاظ
الاجتماع ، فلو تردد الأمر بين الأمرين المذكورين ، يكون المصداق المقطوع به هو
حلق المجموع ، بخلاف حلق البعض ، ولا حجة تامة عليه كما ترى .
وغير خفي : أن ما يأتي في الشبهة الوجوبية من تقريب البراءة من ناحية
وجوب المقدمة ، يأتي هنا من ناحية حرمة المقدمة ، وما يتوجه إليه هناك يتوجه إليه
هنا ، فليتدبر .
هامش
1 - نهاية الأصول : 587 - 589 .
2 - تقدم في الجزء السابع : 208 - 210 .