محكمية البراءات الثلاث : العقلية ، والعقلائية ، والشرعية بالضرورة القطعية ، إلا في
موارد خاصة على التقريب المذكور .
ومن الغريب ما في كلام العلامة النائيني ( رحمه الله ) من التزامه بالاشتغال في مورد
دوران الأمر بين الجنس وغيره ، نظرا إلى أن الجنس لمكان عدم تحصله لا بد وأن
يكون في طي فصل ، فتندرج المسألة في دوران الأمر بين التعيين والتخيير ( 1 ) ،
فأطال الكلام حوله هو وتلميذه ( 2 ) ! ! وقد تحقق أمر المسألة منا سابقا ( 3 ) .
ويتوجه إلى المقيس : أن النوع أيضا لا تحصل له إلا بالوجود . بل الفصول
أنحاء الوجودات على وجه حررناه في " قواعدنا الحكمية " ( 4 ) فالخلط بين ما
لا يكونون أهله ، وبين الأمور العرفية والشرعية ، بعيد عن الصواب ، والمرجع عندئذ
هو العرف ، وملاحظة مصب الأمر والنهي ، وكفاية بلوغ المولى إلى مأموله في مورد
الأمر بالجنس ، أو الاعتباري ، أو بشئ انتزاعي ، فإنه أيضا جائز ، مع أن الخارج
ظرف نفسها ، لا وجودها ، فإذا جاز مثله في الأخيرين بالضرورة ، فكيف بالجنس
الذي هو يعتبر عن المادة اللا بشرط الخارجية حسبما حررناه ؟ ! فاغتنم .
إعادة وتحصيل
قد تبين في موارد الدوران بين المطلق والمقيد : أن محط النزاع هو الشك في
أن محط الأمر هو المطلق ، أو المقيد ، من غير رجوعه إلى الدوران بين التعيين
والتخيير ، فإن في المسألة الثانية يكون الدوران حول التخيير الشرعي ، وفيما نحن
هامش
1 - فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 4 : 207 - 208 .
2 - منتهى الأصول 2 : 323 - 324 .
3 - تقدم في الجزء السابع : 238 .
4 - القواعد الحكمية للمؤلف ( قدس سره ) ( مفقودة ) .