بالثاني ، وإلا فلو كان نفس طبيعة الركوع جزء ، فلا يكون الركوع الثاني زيادة ، لأنه
لا يزيد على نفس الطبيعة ، فلا تغفل .
إذا تبين ذلك فاعلم : أن الجزئية تارة : تعتبر من مقام تهندس المركب واختراع
الطبيعة الشرعية ، كالأجزاء اللازم وجودها في مرحلة العين والخارج ، وذلك مثل
الفاتحة والسورة ، والركوع والسجود وهكذا .
وأخرى : تعتبر من الأشياء اللاحقة بالفرد والمصداق ، كما إذا تكرر ذكر
الركوع والسجود ، وأتى بالتكبيرات الافتتاحية وبالتسليم الأول المستحب ، وبقوله :
" ورحمة الله وبركاته " فإن الجزئية تعتبر وتنتزع بعد تحقق الطبيعة مشتملة عليها ،
فإذا أمر المولى ببناء دار كان منصرفه ثلاث غرف ، وكذا ، وكذا ، ويعتبر من مرحلة
تهندس الدار والمأمور بها - المتقدرة كليا وجزئيا - الغرفة الشرقية ، وإذا أتى
المأمور والمكلف بغرفة لطيفة زائدة على المطلوب طبعا ينتزع جزئية هذه الغرفة
للدار الموجودة الخارجية بالضرورة ، ويعد ذلك اصطلاحا كلواحق الفرد والمصداق .
وبذلك تنحل مشكلة تصوير الجزء المستحب الغيري الموجب لكمال الفرد ،
من غير كونه مستحبا نفسيا في الواجب النفسي .
فعلى هذا ، الغافل عن لا مشروعية التكتف في الصلاة ، و " أنه عمل ، ولا عمل
في الصلاة " ( 1 ) قد زاد في المركب في مرحلة الخارج وفي مرحلة الأعيان والتحقق
من غير كونه مشرعا ، كي يقال : إنه يرجع إلى الإخلال باشتراط العدم ، لامتناع
حصول التشريع من العالم بعدم كونه من المركب .
أو يقال : إنه لو تشهد في الركعة الأولى جهلا وغفلة مثلا ، فإنه لم يلاحظ
هامش
1 - قال علي بن الحسين ( عليه السلام ) : " وضع الرجل إحدى يديه على الأخرى في الصلاة عمل ،
وليس في الصلاة عمل " .
وسائل الشيعة 7 : 266 ، كتاب الصلاة ، أبواب قواطع الصلاة ، الباب 15 ، الحديث 4 .