تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحريرات في الأصول — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
بالثاني ، وإلا فلو كان نفس طبيعة الركوع جزء ، فلا يكون الركوع الثاني زيادة ، لأنه لا يزيد على نفس الطبيعة ، فلا تغفل . إذا تبين ذلك فاعلم : أن الجزئية تارة : تعتبر من مقام تهندس المركب واختراع الطبيعة الشرعية ، كالأجزاء اللازم وجودها في مرحلة العين والخارج ، وذلك مثل الفاتحة والسورة ، والركوع والسجود وهكذا . وأخرى : تعتبر من الأشياء اللاحقة بالفرد والمصداق ، كما إذا تكرر ذكر الركوع والسجود ، وأتى بالتكبيرات الافتتاحية وبالتسليم الأول المستحب ، وبقوله : " ورحمة الله وبركاته " فإن الجزئية تعتبر وتنتزع بعد تحقق الطبيعة مشتملة عليها ، فإذا أمر المولى ببناء دار كان منصرفه ثلاث غرف ، وكذا ، وكذا ، ويعتبر من مرحلة تهندس الدار والمأمور بها - المتقدرة كليا وجزئيا - الغرفة الشرقية ، وإذا أتى المأمور والمكلف بغرفة لطيفة زائدة على المطلوب طبعا ينتزع جزئية هذه الغرفة للدار الموجودة الخارجية بالضرورة ، ويعد ذلك اصطلاحا كلواحق الفرد والمصداق . وبذلك تنحل مشكلة تصوير الجزء المستحب الغيري الموجب لكمال الفرد ، من غير كونه مستحبا نفسيا في الواجب النفسي . فعلى هذا ، الغافل عن لا مشروعية التكتف في الصلاة ، و " أنه عمل ، ولا عمل في الصلاة " ( 1 ) قد زاد في المركب في مرحلة الخارج وفي مرحلة الأعيان والتحقق من غير كونه مشرعا ، كي يقال : إنه يرجع إلى الإخلال باشتراط العدم ، لامتناع حصول التشريع من العالم بعدم كونه من المركب . أو يقال : إنه لو تشهد في الركعة الأولى جهلا وغفلة مثلا ، فإنه لم يلاحظ
هامش
1 - قال علي بن الحسين ( عليه السلام ) : " وضع الرجل إحدى يديه على الأخرى في الصلاة عمل ، وليس في الصلاة عمل " . وسائل الشيعة 7 : 266 ، كتاب الصلاة ، أبواب قواطع الصلاة ، الباب 15 ، الحديث 4 .
تحريرات في الأصول — صفحة 118 | السيد مصطفى الخميني