البحث الثالث : في الإخلال بإحدى المركبات على نحو الزيادة
العمدية والسهوية
والذي لا ينبغي أن يخفى ما في طريق بحث الأعلام في المقام ، ويتبين ذلك
بأدنى تأمل في كيفية ورودنا في بحث الإخلال بالمركب .
ومن الغريب الإطناب في البحث حول المقام الثالث زائدا على مقتضى
القواعد الأولية والثانوية : وهو ما إذا لم يكن المركب مأمورا به ، ومع ذلك يكون
مجزيا عن المأمور به ! ! وما ذلك إلا لتخيل أن الصلاة الفاقدة للأجزاء حال النسيان
والجهالة ، غير مأمور بها ، ومع ذلك تكون مجزية ، نظرا إلى إمكان تحصيل المصلحة ،
غافلين عن أن كشف المصلحة بدون الأمر غير ممكن ، فلا تكن من الغافلين .
وبالجملة : الكلام حول الإخلال بالزيادة في مرحلتين :
المرحلة الأولى : في أصل تصوير ذلك
ومما لا ينبغي أن يختفي : هو أنه لا يعتبر أن يكون الزائد من نوع المزيد فيه
في المركبات الشرعية المتشكلة من الأجناس المختلفة ، فلو لم يمكن تصوير
الزيادة في الحنطة بالشعير ، ولكن يمكن الزيادة في الحج والعمرة والصلاة بما ليس
من سنخ سائر الأفعال والأجزاء ، لأنها ركبت من الأمور المختلفة ، كالوقوف ،
والحركة المستديرة حول البيت ، والمستقيمة بين الصفا والمروة ، ومن الأوضاع
المتشتتة في الصلاة ، كما هو الواضح .
وغير خفي : أن البحث هنا حول الزيادة في المركب ، لا الزيادة من جنس
جزء من المركب ، كالركوع الثاني ، والسجدة الثانية ، والركعة الخامسة ، فما ترى في