مثلا : تشخص أمر الصلاة بعنوان " الصلاة " والأجزاء فانية فيها ، وهي تنحل
إليها في النظرة الثانية ، وحديث الأقل والأكثر قد عرفت : أنه من الأغلاط ، فما به
تشخص الأمر محفوظ غير متصرف فيه ، لسعة عرض الصلاة ، وأنها ذات عرض
عريض ، فلا يلزم الإشكال كي يتوهم ما قد يتوهم في أمثال الموارد .
ولأجل ذلك يتبين وجه إمكان إطلاق دليل المركب ولو كان الشرع عالما
بعجز المكلف عن الجزء منه .
ووجه التوهم : أنه لا معنى لإطلاق دليل بالنسبة إلى فعل شئ وتركه ، وإذا
كان مورد التكليف شيئا متعذرا منه جزء منه ، فلازمه إطلاقه بالنسبة إلى تركه .
ووجه الاتضاح : أن مصب الأمر هو عنوان بسيط عرفي يتحقق مع العجز عن
الجزء ، فيكون إطلاقه من قبيل إطلاق دليل وجوب إكرام العالم بالنسبة إلى قيامه
وقعوده ، فتدبر واغتنم .
تنبيه : في ركنية الجزء القربى ولو مع إهمال دليله
أشرنا في البحث الأول إلى أن من الأجزاء ما لا يكون مقدورا ، ويلزم منه
- حسبما أفاده الشيخ ( رحمه الله ) - ركنية ذلك الجزء ولو كان لدليله الإهمال ، وذلك هو
الجزء القربى ، فإن الغافل يعجز عن إتيانه حسبما عرفت ( 1 ) .
نعم ، لا يأتي إشكاله ( رحمه الله ) بالنسبة إلى سائر الأجزاء ، لإمكان خطاب العاجز
بالنسبة إلى بقية المركب . وأنت قد أحطت خبرا بما فيه حسب كل من المسلكين :
الخطاب القانوني ، والخطاب الشخصي .
هامش
1 - تقدم في الصفحة 102 .