وأيضا يتضح : أنه لا حاجة إلى ما عن العلامة الأراكي ( رحمه الله ) : " من أنه على
تقدير امتناع الخطاب بالنسبة إلى الناسي في الجزء المنسي ، وبالنسبة إلى العاجز في
مورد العجز عنه ، يمكن القول بأصالة الركنية " ( 1 ) لأن المقدار الممتنع بالنسبة إليهما
هو الحكم التكليفي ، وهو لا ينافي إطلاق الحكم الوضعي . هذا مع أنه لو كان الحكم
الوضعي - على الإطلاق ، أو في خصوص دليل واحد - تابعا للحكم التكليفي ، فلا
يمكن التفكيك .
ولعمري ، إنه ولو كانت الجزئية والشرطية قابلتين لأن تنالهما يد الجعل
الاستقلالي ، إلا أنه لو كان الدليل المتكفل للتكليف ذا إطلاق ، فلا يعقل الإطلاق
الزائد بالنسبة إلى الوضع ، لأن إطلاق الوضع في الرتبة المتأخرة عن إطلاق
التكليف ، والإطلاق الأول موضوع للثاني ، فالمقيد ولو كان العقل غير المقارن
والارتكاز غير الواضح ، لا يورث بقاء الإطلاق الثاني . مع أن مسألة المقيد العقلي ،
والتفصيل بين البديهي الأولي والثانوي ، غير صحيحة محررة في محلها ( 2 ) .
فتحصل : أنه في صورة إطلاق دليل المركب ، يجب الامتثال عقلا إذا كان دليل
الجزء مهملا ، ومجرد العجز عن القيد الصوري والتحليلي ، لا يورث العذر بالنسبة
إلى الأمر الثابت بعد صدق المركب على المقدار المقدور منه ، فلا تغفل .
فتحصل إلى الآن : أن الإخلال بنقصان جزء من المركب بإحدى الطوارئ
الممكنة ، لا تثبت أصالة الركنية - حسب القواعد العقلية ، والشبهات الثبوتية - إلا
بمقتضى القواعد الأولية ، وهي إطلاق دليل الجزء ولو كان لدليل المركب إطلاق ، إلا
هامش
1 - نهاية الأفكار 3 : 423 - 425 .
2 - تقدم في الجزء الخامس : 245 - 248 .