ووجه ذلك : أن إفادة الجزئية والركنية أجنبية عن حالتي العجز والقدرة .
وربما يستفاد ذلك بطريق خطابي ، كما إذا قيل : " تشهد في الصلاة " أو " اسجد
في صلاتك " أو " طف بالبيت إذا اعتمرت " وهكذا ، فإنه تختلف حالتا العجز
والقدرة ، ضرورة امتناع خطاب العاجز ، فيكون إطلاق دليل الجزء منصرفا إلى
صورة القدرة ، وعندئذ يقدم إطلاق دليل المركب ، بمعنى أنه يتعين امتثال دليل
المركب ، لامتناع تصور الإطلاق لدليل الجزء .
أقول : يتوجه إليه أولا : أنه ربما يستفاد من تكفل الخطاب لشئ من المركب ،
أنه للإرشاد إلى الجزئية ، من غير النظر إلى حالة العجز والقدرة كالصورة الأولى .
وثانيا : أن المحرر في محله إمكان الإطلاق بالنسبة إلى حالة العجز ، لأنه
خطاب قانوني ، وتفصيله محرر في مواضع من هذا الكتاب ( 1 ) ، فأصالة الركنية في
غير صورة إطلاق دليل الجزء ممنوعة بالمرة .
وتبين من البيان الأخير : أنه في صورة العجز عن الجزء والشرط ، لا يسقط
أمر المركب ، بتوهم أنه لمكان امتناع إطلاق دليل الجزء ، لا يمكن كشف وجود
الأمر بالنسبة إلى المركب في صورة العجز ، لأن التمسك بالإطلاق ، يصح في مورد
أمكن أن يعتبر المولى شيئا جزء للمركب فيما إذا أفاد الجزئية بالخطاب ، فمقتضى
القاعدة الأولية - بعد وجود إطلاق دليل المركب ، وإهمال دليل الجزء - وجوب
الامتثال بالناقص وإن كان عاجزا عن الإتيان بالجزء ، فليغتنم .
وغير خفي : أنه يظهر مما قررناه أن التفصيل المذكور عن الوحيد البهبهاني ( رحمه الله )
في مورد نسيان الجزء ( 2 ) ، يرجع إلى ما ذكرناه في مورد العجز عن الجزء .
هامش
1 - تقدم في الجزء الثالث : 438 وما بعدها ، وفي الجزء السادس : 250 .
2 - فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 4 : 251 .