تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحريرات في الأصول — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
أن الطبيعة - في مرحلة التقدير والاختراع ، واعتبارها موضوعا للحكم - لا بد وأن تكون دائمة الانحلال إلى مطلق الأجزاء . وربما يؤيد ذلك بناء العقلاء ودستور الأطباء في موارد الأمر بتحصيل معجون كذائي لداء خاص ، فإن مرتكز العرف على دخالة كل جزء على الإطلاق في الطبيعة والمعجون ، لأن المعجون الذي هو مورد الأمر ليس إلا تلك الأجزاء ، فإطلاق المركب عين إطلاق جزئية كل جزء بالقياس إلى المركب المزبور .

حول أصالة الركنية

فتحصل لحد الآن : أنه لا إشكال ثبوتا في إمكان وصول المولى إلى مرامه بالنسبة إلى الغافل ، كي يكون الغافل عمله عباديا صحيحا ، وسببا وموضوعا للأثر والحكم والمسبب ، وأنه مع إطلاق دليل الجزء فلا شبهة في الركنية ، بمعنى أن تركه يضر بالصحة . وأيضا تبين أمر آخر : وهو القول بأصالة الركنية ولو لم يكن لدليل الجزء إطلاق ، وأمكن ثبوتا وجود الأمر بالنسبة إلى ما وراء المعنى ، وذلك لإطلاق دليل المركب بالمعنى الذي عرفت ، وبمقايسة المركبات الشرعية مع المركبات العرفية . اللهم إلا أن يقال : بأن مع وجود اختصاص الجزئية في المركبات الشرعية بغير المعاملة ، لا يصح القياس والاستئناس المذكور . وأما كون إطلاق دليل المركب عين إطلاقات أدلة الأجزاء ، فلازمه أن تصير النتيجة هي أصالة الركنية بالقياس إلى جميع الطوارئ والحالات ، كالاضطرار والإكراه بالنسبة إلى إيجاد القاطع وترك الشرط . وأما المانع فقد مر ما فيه . ولا معنى للاضطرار إلى ترك الجزء . وعلى كل تقدير : لازم البيان المذكور أصالة الركنية من جهة إثباتية ، لا شبهة