أن الطبيعة - في مرحلة التقدير والاختراع ، واعتبارها موضوعا للحكم - لا بد وأن
تكون دائمة الانحلال إلى مطلق الأجزاء .
وربما يؤيد ذلك بناء العقلاء ودستور الأطباء في موارد الأمر بتحصيل
معجون كذائي لداء خاص ، فإن مرتكز العرف على دخالة كل جزء على الإطلاق
في الطبيعة والمعجون ، لأن المعجون الذي هو مورد الأمر ليس إلا تلك الأجزاء ،
فإطلاق المركب عين إطلاق جزئية كل جزء بالقياس إلى المركب المزبور .
حول أصالة الركنية
فتحصل لحد الآن : أنه لا إشكال ثبوتا في إمكان وصول المولى إلى مرامه
بالنسبة إلى الغافل ، كي يكون الغافل عمله عباديا صحيحا ، وسببا وموضوعا للأثر
والحكم والمسبب ، وأنه مع إطلاق دليل الجزء فلا شبهة في الركنية ، بمعنى أن تركه
يضر بالصحة .
وأيضا تبين أمر آخر : وهو القول بأصالة الركنية ولو لم يكن لدليل الجزء
إطلاق ، وأمكن ثبوتا وجود الأمر بالنسبة إلى ما وراء المعنى ، وذلك لإطلاق دليل
المركب بالمعنى الذي عرفت ، وبمقايسة المركبات الشرعية مع المركبات العرفية .
اللهم إلا أن يقال : بأن مع وجود اختصاص الجزئية في المركبات الشرعية
بغير المعاملة ، لا يصح القياس والاستئناس المذكور . وأما كون إطلاق دليل المركب
عين إطلاقات أدلة الأجزاء ، فلازمه أن تصير النتيجة هي أصالة الركنية بالقياس إلى
جميع الطوارئ والحالات ، كالاضطرار والإكراه بالنسبة إلى إيجاد القاطع وترك
الشرط . وأما المانع فقد مر ما فيه . ولا معنى للاضطرار إلى ترك الجزء .
وعلى كل تقدير : لازم البيان المذكور أصالة الركنية من جهة إثباتية ، لا شبهة