تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحريرات في الأصول — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣
عن الأمر والخطاب ، قلنا بذلك في العبادات ، ضرورة كفاية إتيان الناسي ببقية الأجزاء قربة إلى الله تعالى من غير اشتراط توجهه إلى الأمر الخاص . ولو قيل بعدم واجدية بقية الأجزاء للمصلحة والسببية ، قلنا بذلك أيضا في العبادات ، وسببية المأتي به لسقوط الأمر ، مع أنه لا سببية في مثل الذبح ، بل ولا بالنسبة إلى الأمر حسبما تحرر . ثم إنه لا تختص هذه الشبهة بصورة كون الأمر بالمركب مهملا أو مطلقا ، بل على كل تقدير لا يعقل توجيه الخطاب ، وذلك لأن المراد من " المهمل " هو أن يكون المأتي به كافيا حسب دليل المركب ، فلا بد من وجود أمر . والمراد من " الإطلاق " إما يكون كفاية طبيعي المركب ، فهو والإهمال في حكم واحد كما أشير إليه ، أو يكون المراد هو أن تكون الطبيعة ذات أجزاء تنحل إليها دائما ، فلو أخل بجزء منها فلا تنحل إلى المأتي به ، فيكون باطلا . فعلى كل حال : لا يعقل توجيه الأمر بالمركب إلى غافل الجزء بعنوانه ، ويكون الفاقد باطلا على التقديرين . نعم ، على وجه يكون باطلا لفقد الأمر ، وعلى التقدير الثاني يلزم بطلانه من جهة فقد الأمر وعدم انحلال المركب إلى المأتي به . ثم إنه لا تختص هذه المشكلة بالغافل ، بل تعم الجاهل ، لامتناع توجيه الخطاب إليه حال جهله ، ولو توجه إلى الخطاب حال جهله يلزم خروجه عن الموضوع المفروض ، وهو خلف . كما لا يعقل خطاب العاجز بالنسبة إلى المركب التام ، فإن الكل يرجع إلى أمر واحد : وهو العجز عن المأمور به ، وذلك إما لعجزه عن جزء المركب غير القربى ، أو جزء المركب القربى ، وهو الالتفات إلى الأمر والانبعاث منه نحو الأقل المأمور به ، دون الأكثر .