تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحريرات في الأصول — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
أقول : قد مر في المجلد الأول وجه حل هذه المشكلة وأشباهها ( 1 ) ، وأن تمام الإشكال ناشئ من توهم الخطاب الشخصي بالنسبة إلى شخص الناسي ، أو عنوان " الناسي " وحيث إن الخطابات الإلهية كلية قانونية لا تختص بالذاكر ، ولا بالعالم والعاجز وغير ذلك ، فالأمر متوجه إلى كل من الذاكر والناسي ، وكل منهما بصدد تطبيق المأمور به على المأتي به ، وبصدد إيجاد المركب التام ، فلا يلزم بطلان المركب الناقص العبادي ، من ناحية فقد الأمر اللازم مثلا في عبادية العبادات وقربية المقربات ، وإنما يلزم البطلان من جهة الإخلال بالجزء . فإن كان لدليل المركب إهمال ، بمعنى كفاية صدق المركب - على الأعمي - على المأتي به ، ولم يكن لدليل الجزء إطلاق ، فلا إعادة ، ولا قضاء ، ولا تكون الذبيحة محرمة ، والعقد باطلا ، حسبما تحرر منا في صورة الشك في الجزئية في مبحث البراءة على وجه لا يلزم المثبتية ( 2 ) . مع أن لنا نظرا خاصا في أدلة النسيان ، بل والبراءة حال الجهالة . وإن كان لدليل المركب إطلاق بالمعنى الذي ذكرناه ، يلزم البطلان ولو كان دليل الجزء مهملا . وإن كان في حال إهمال دليل المركب دليل الجزء مطلقا ، فيلزم البطلان وعدم تحقق المركب . ولو كان له الإهمال فالأمر كما تحرر أولا . ولو كان دليل المركب مطلقا ، بمعنى كفاية المسمى ، ودليل الجزء مطلقا ، بمعنى الركنية ، فإطلاق دليل الجزء مقدم ، ضرورة أنه - حسب الأظهر - ناظر إلى حدود المركب والمأمور به ، وإلى بيان مهندسية طبيعة المأمور به وطبيعة السبب ،
هامش
1 - تقدم في الجزء الثالث : 438 - 450 . 2 - تقدم في الجزء السابع : 104 - 113 .