وغير خفي : أن نظرنا إلى ذكر الشبهات العقلية بالنسبة إلى الحالات الطارئة
على المركب على الوجه الأعم المذكور ، سواء كان مخصوصا بترك الجزء ، أو
إضافة الجزء وزيادته ، أو إيجاد المانع والقاطع مثلا ، نسيانا ، أو اضطرارا وإكراها ،
والتفت إلى ذلك النسيان في الأثناء ، أو بعد ذلك ، أو ارتفع الاضطرار مثلا في الأثناء .
ولعمري ، إن الأصحاب لم يدخلوا المسألة من بابها ، ولم ينقحوا شأنها
وحدودها على الوجه الذي يتضح لطلبة العلم .
البحث الثاني : حول امتناع خطاب الناسي والغافل وإمكانه
إن الإخلال بقيود المركب الوجودية أو العدمية على سعتها إذا كان عن
نسيان ، يستلزم عدم تمكن المولى من توجيه أمره بالنسبة إلى المركب ، فلا بد وأن
يصبر إلى أن يلتفت ويتذكر المكلف ، فإذا تذكر الجزء والجزئية يتوجه إليه الأمر
بالمركب المشتمل على ذلك الجزء . وهذا هو حقيقة أصالة الركنية التي اختارها
شيخنا الأنصاري ( رحمه الله ) ( 1 ) .
وأما وجه عدم تمكنه فواضح ، ضرورة أن المركب الفاقد لا بد من كونه مورد
الأمر ، ولا يعقل توجيه الأمر بالمركب بالنسبة إلى ناسي الجزء ، للزوم الخلف وهو
التفاته ، فيكون المأمور به حينئذ هو المشتمل على الجزء ، فعلى هذا تجب الإعادة
والقضاء والإتيان به على النحو التام .
وهذه الشبهة لا تختص بالمركب العبادي ، ضرورة عدم إمكان توجيه الخطاب
الوضعي إلى الذابح ب " أنه عند نسيان القبلة فلا تعتبر القبلة ، ولا يشترط الاستقبال " .
ولو قيل بكفاية إتيان بقية الأجزاء لحصول الذبح الشرعي ، ولو كان عن غفلة
هامش
1 - فرائد الأصول 2 : 483 .