الرابع : قد تحرر منا المناقشة في صحة العقوبة على ترك الجزء والشرط ،
حتى في مثل الطهارة المائية بإيجاد عجزه عنها ، وإلا فلا دليل على مشروعية
الترابية إذا تعمد إلى تعجيزه ، فيكون العقاب على ترك الصلاة لعدم تمكنه من امتثال
أمرها ، فلو كان ترك الجزء العمدي غير مضر بالمركب ، فلا تصح العقوبة ، لعدم كون
أمره نفسيا بالضرورة ، ولا معنى لكونه ضمنيا ، لامتناع تصوير الأمر الضمني كما
مر ( 1 ) . وكفاية المركب الناقص في بعض الأحيان ، هي لدليل آخر على خلاف
الأصل ، فتأمل واغتنم .
ذنابة : حول تحرير محط النزاع
قد تبين لك : أن الكلام هنا حول مقتضى القاعدة بالنسبة إلى ركنية شئ
وجزء صوري ، أو تحليلي للمركب ، مع قطع النظر عن إطلاق دليل الجزء الذي هو
يورث الركنية طبعا ، ضرورة أن إطلاق دليل المركب وإهماله ، لا يقتضي الإعادة بعد
الإتيان بما يصدق عليه المركب .
كما أنه لو كان لدليل الجزء إطلاق فتثبت الركنية ولزوم الإعادة ، إلا بالدليل
الآخر الذي بحكم المقيد له ، أو يكون مقيدا .
وحيث قد عرفت : أن البحث من جهة المركب عام ، ومن جهة الصناعة تقع
في بحوث راجعة إلى شبهات عقلية في المسألة ، ومباحث إثباتية حول الأدلة
الراجعة إلى المركبات الشرعية ، فالدخول في معنى " الركن " وتفاسيره ، أو أنه كيف
يمكن إفادة الإطلاق بالنسبة إلى الجزء ؟ في غير محله ، وسيمر عليك المباحث
الإثباتية إن شاء الله تعالى .
هامش
1 - تقدم في الصفحة 8 و 28 و 36 .