الثالث : لا معنى للجزئية الصورية والشرطية التحليلية إلا البطلان عند
الإخلال به ، وإلا فهو لغو .
وتوهم وجود عدة أمور في الحج جزء من غير استلزام الإخلال بها
للبطلان ( 1 ) ، في غير محله ، وأنها ترجع إلى محرمات نفسية ذات كفارة أحيانا ، أو
واجبات نفسية ذات كفارة أحيانا .
نعم ، يمكن أن يعتبر الشرع شيئا جزء للمركب في الجملة ، بأن يكون مخلا به
وموجبا لبطلانه حال النسيان ، دون العمد ، وأما عدم كونه موجبا للبطلان على
الإطلاق ، ومع ذلك يعد جزء واجبا غيريا ، أو ضمنيا ، أو منحلا إليه المركب في
مرحلة الجعل والاختراع والتركب - على اختلاف المسالك - فهو من الأغلاط
قطعا .
ولا يقاس ما نحن فيه بلواحق المصاديق ، كالجزء المستحب ، أو الواجب
النفسي في ظرف الواجب النفسي الآخر ، مثلا التكبيرات الافتتاحية والقنوت
و " رحمة الله وبركاته " من لواحق المصداق والطبيعة الخارجية ، ولذلك يعد بعد
وجوده في ضمن المصداق جزء ، من غير أن تتعلق به الأوامر الغيرية الوجوبية
والضمنية ، ومن غير انحلال المركب إليه في حال ابتكار الطبيعة واختراعها
ووجودها الهندسي ، فلا تغفل .
تنبيه : لا بد أن يكون مقصود الشيرازي هو الإخلال العمدي بمقدار لا يضر
بصدق اسم المركب ، وإلا فالأمر أوهن . وتوهم اختصاص إشكاله بالصلاة ، نظرا إلى
ركنية الأجزاء المستفادة من قاعدة " لا تعاد . . . " فاسد كما أشير إليه ، لأن وجه
إشكاله أعم كما ترى .
هامش
1 - رسالة الخلل ، المحقق الشيرازي : 194 / السطر 14 .