ومن الغريب ما قد يقال : بأن وجوب الغسل الشرطي في توسعة الوقت ، غير
مرفوع ، وفي الضيق يتبدل التكليف إلى الترابية ( 1 ) ! فإنه لا يجوز التأخير إلى
التضييق ، حسبما هو مورد الفتوى ( 2 ) ، فلو كان الوجوب مرفوعا في مقدار من الزمان
المتعين فيه عقلا - لما فيه من التوسعة - لا يبتلى المكلف بالعصيان والعقاب ، فما في
" تهذيب الأصول " من قلم المقرر - حفظه الله تعالى - احتمالا .
فعلى هذا ، لا يمكن حل المشكلة على وجه يكون المرفوع مطلق الآثار ،
سواء كان النظر إلى التوسعة على الأمة ، أو على المعنونين بتلك العناوين .
ولو أمكن حل المشكلة بالنسبة إلى الضمان في الأمثلة السابقة ، إذا كان النظر
إلى التوسعة على المعنونين خاصة بالبيان الأخير ، ولكن لا يمكن حلها بالنسبة إلى
مطلق الآثار إلا بدعوى عدم جريان الحديث رأسا بالنسبة إلى الأحكام الوضعية ( 3 ) ،
أو دعوى : أن هذه الوضعيات أحكام ثابتة على الإطلاق ( 4 ) ، وقد مر ما في
كلا الوجهين من الإشكال ( 5 ) .
وسيمر عليك من ذي قبل حل المشكلة في الأسباب والمسببات ( 6 ) ، وإن
خرجنا عن طور البحث المخصوص بالمسألة الثالثة هنا ، وذكرنا تمام ما عندهم في
حديث رفع مطلق الآثار ، إلا أنه نشير في محله إلى ما هو الحق عندنا .
ويمكن دعوى : أن ما هو مورد الإكراه والاضطرار هو أكل الميتة ، وهو محرم ،
فيرفع حرمته ، وأما ملاقاة النجس فهي ليست مورد الاضطرار حتى ترتفع ، ولا يعتبر
هامش
1 - تهذيب الأصول 2 : 170 .
2 - العروة الوثقى 1 : 480 ، فصل في التيمم ، المسألة 26 .
3 - نهاية الأفكار 3 : 221 - 223 .
4 - منتهى الأصول 2 : 186 .
5 - تقدم في الصفحة 87 - 89 .
6 - يأتي في الصفحة 122 - 125 .