وهم ودفع
لأحد أن يقول : إن الأحكام الوضعية إن كانت ثابتة بالإطلاق ، فترتفع
بالحديث ، وإن كانت ثابتة على الإطلاق فلا ترتفع به ، والجنابة والنجاسة ثابتة على
الإطلاق ، أي ثابتة سواء تحققت عن إكراه واضطرار ، أو غيرهما ، فعليه تكون حرمة
الشرب في المثال المذكور غير مرفوعة ( 1 ) .
ويندفع : بأنه لا بأس به تصورا ، ولكن لا دليل عليه تصديقا ، لأن ما يثبت به
الجزئية والشرطية والمانعية وغيرها ، ثبت به النجاسة والجنابة ، وهو الإطلاق ، ولا
دليل على ثبوتهما على الإطلاق إلا مساعدة المناسبات .
ولذلك فصل جمع من المتأخرين في نجاسة الملاقي بين الوسائط القليلة
والكثيرة ، معللين بفقد الإطلاق ( 2 ) .
هذا مع أنك عرفت : أن رفع الوضع ليس فيه التوسعة بما هو هو ، بل التوسعة
فيه باعتبار الحكم المترتب عليه ، ولو كان الوضع مرفوعا حال النسيان والجهالة ، أو
حال الإكراه والاضطرار ، للزم جواز الاقتداء والاستئجار وجواز شرب الملاقي ، لغير
المعنونين بالعناوين المذكورة .
ولو أمكن الالتزام بذلك في الأمثلة الأولى - كما هو الحق ، لبعض الجهات الأخر
الآتية - فلا يمكن الالتزام به في المثال الأخير ، كما لا يخفى .
هامش
1 - منتهى الأصول 2 : 186 .
2 - تحرير الوسيلة 1 : 123 ، فصل في النجاسات ، القول في كيفية التنجس بها ، المسألة 9 ،
التنقيح في شرح العروة الوثقى ، كتاب الطهارة 2 : 230 - 235 .