وأن الرفع دائر مدارها ، والقول ببقاء الرفع بعد زوالها غير صحيح ، فالقول بارتفاع
الضمان والنجاسة غير تام ، لما يلزم من التوسعة عليهم بعد زوال العناوين المذكورة ،
وهو غير مقصود في الحديث الشريف ، فافهم واغتنم جيدا .
وبالجملة : لولا بعض الإشكالات كما مر ( 1 ) ، لكان لهذا البيان حول مشكلة
الحديث أهمية خاصة ، وإن خفي عليهم .
تحقيق بديع : في جواب إشكال الالتزام برفع مطلق الآثار
قد انجر ذيل البحث من هذه المسألة إلى مسألة : أن الالتزام برفع مطلق
الآثار يستتبع المشكلة ، كما عرفت في مثل الإكراه على الجنابة ، والاضطرار إلى
أكل النجس ، ونسيان شرب المتنجس ( 2 ) .
وقد كان في نفسي حل المشكلة في مسألة الضمان والإكراه على الإتلاف ،
بأن نقول في أمثاله : بأن حديث الرفع لا يشمل إلا الأحكام التأسيسية الإسلامية ،
والأحكام التشريعية الإلهية ، دون الإمضائية التي هي أحكام عرفية عقلائية ،
لا يكون التضييق مستندا فيها إلى الاسلام حتى يرفعها الحديث الشريف ، كما
احتملنا ذلك في قاعدة نفي الحرج والضرر ( 3 ) ، وفي باب الشرط المخالف
للكتاب ( 4 ) ، فإنه على هذا يلزم التفصيل ، ويكون الضمان ثابتا ، ووجوب الجبران
غير مرفوع وهكذا .
ولكن في مثل الإكراه على الجنابة ، والاضطرار إلى أكل النجس ، يكون
وجوب الغسل الشرطي وحرمة أكل النجس وشربه ، حكمين تأسيسيين إلهيين .
هامش
1 - تقدم في الصفحة 87 - 89 .
2 - تقدم في الصفحة 87 - 88 .
3 - مما يؤسف له أن رسالته في قاعدة نفي الضرر التي ألفها في بورسا فقدت ولم تصل إلينا .
4 - تحريرات في الفقه ، كتاب الخيارات ، القول في الشروط .