وهكذا ، فافهم واغتنم .
بقي شئ : قد تبين أن تمام الإشكال ، ناشئ عن كون الحديث رافعا لمطلق
الآثار ، أو الآثار الظاهرة التي منها الضمان الموجب لوقوعهم في المعضلة ، وتوهموا
أن حلها ينحصر بدعوى : أن الحديث منة على الأمة ( 1 ) ، وقد عرفت ما فيه ( 2 ) .
وأما على مسلكنا البديع : وهو أن حديث الرفع دليل على وضع السعة
والمرفوعية للعناوين المذكورة ، بحيث تصير النتيجة عامين من وجه ، ولا يلزم تقييد
في مطلق الجملات ، ويكون الحديث مقدما على الأدلة الأخر ، إلا فيما إذا كان
الحكم مهتما به ، فعلى هذا لا يلزم إشكال رأسا حتى نحتاج إلى حله ، كما هو
الظاهر ، فاغتنم .
الجهة الخامسة : في محاذير رفع مطلق الآثار وأجوبتها
قد تبين فيما سلف : أن المسلك الثاني - وهو رفع العناوين والموضوعات
ادعاء - هو الأقرب لو لم يتم المسلك الثالث الذي أبدعناه ( 3 ) ، وإذا كان في جميع
الفقرات إسناد مجازي ، فالمصحح هو رفع جميع الآثار ، لأن رفع بعض الآثار
يحتاج إلى مؤونة زائدة ، أو يكون بعضها أظهر ، ولا أظهرية إلا للعقاب ، ولكنه ممنوع
ثبوتا كما مر ( 4 ) ، فإذا كان مطلق الآثار مرفوعا ، فيتوجه الإشكال الذي مر في ذيل
البحث السابق ، وكان ينبغي أن نذكره هنا كما لا يخفى .
وعلى كل تقدير : فلا بد في مثل الإكراه على الجنابة ، والاضطرار إلى أكل
هامش
1 - حاشية كفاية الأصول ، المشكيني 4 : 38 .
2 - تقدم في الصفحة 85 .
3 - تقدم في الصفحة 70 .
4 - تقدم في الصفحة 59 - 60 .