توضيح وتوجيه : حول دوران الرفع مدار العناوين التسعة في حديث الرفع
قد عرفت : أن مقتضى ظاهر الحديث ، اختصاص التوسعة بالمعنونين ، دون
غيرهم ( 1 ) ، وأن في الأمة السالفة كان عليهم تضييق ، فارتفع بالنسبة إليهم في هذه
الأمة ولو كان يلزم تضييق على غيرهم أحيانا ، لأن ذلك التضييق الأحياني - في
قبال تلك التوسعة الكلية - لا يعد شيئا يعتنى به في ضرب القانون .
ولكن مع ذلك كله قضية البيان المذكور ، اختصاص التوسعة بهم في تلك
الأحوال الخاصة ، وإذا زالت الحالات المذكورة فلا سعة عليهم ، كما لا سعة على
الذاكرين والعامدين والقادرين والعالمين ، فعليه إن قلنا بارتفاع الضمان مثلا أو
النجاسة حال الاضطرار ، فلا وجه لاعتبار الضمان والنجاسة بعد الرفع ، فيلزم أن
يكون مال الغير هدرا في الأمثلة السابقة ، كما عرفت .
وهكذا لو ارتفعت النجاسة حال النسيان والخطأ ، مع أنه لا سعة عليهم في
رفعها إذا كان الحكم المترتب عليها مرفوعا في خصوص تلك الأحوال .
وأما على القول بعدم ارتفاع أمثال هذه الأحكام الوضعية ، - لما أشير إليه -
فيندفع المحذور المذكور ، لعود الأحكام المترتبة عليها ، لبقاء موضوعها ، ولا يلزم
اللغوية بعد جواز عودها ، كما لا يخفى .
وأما توهم : أن هذا الضيق بعد زوال تلك الأحوال ، ناشئ عن عدم رفع تلك
الموضوعات الوضعية ، والحديث ناظر إلى التوسعة على الإطلاق .
فهو فاسد ، لأن الحديث في مقام التوسعة على الأمة في تلك الأحوال ، وهي
حاصلة ، وما لا يكون حاصلا هو السعة بعد زوالها ، وهو غير لازم بالضرورة ،
ولأجل ذلك يستظهر من الحديث الشريف : أن العناوين المذكورة في حكم العلة ،
هامش
1 - تقدم في الصفحة 85 .