فقسم منها يكون دفعي الامتثال والعصيان ، مثل رد الجواب ، وشرب الخمر .
وقسم منها يعتبر لها البقاء كالوضعيات ، أو يكون من الموقتات التكليفية .
فما كان من القسم الأول ، فطرو الاضطرار والاستكراه يوجب رفع التكليف ،
وبعد زوال العنوان الطارئ ، لا يبقى محل لعود التكليف المرفوع .
وأما القسم الثاني ، فطرو العناوين في بعض الوقت ، لا يوجب الرفع في مطلق
الأوقات . نعم إذا طرأ في مطلق الوقت ، فيرفع على إطلاقه .
وطرو تلك العناوين على الوضعيات - كالإتلاف ، والقتل ، والتنجيس ، وغير
ذلك - لا يوجب رفع شئ فيها ، إلا الأمور التكليفية من الحرمة ، أو الوجوب مثلا ،
وأما أصل الوضع فلا منة في رفعه .
وأما التكاليف المترتبة على الوضع - كوجوب جبران الخسارة ، أو وجوب
الاجتناب - فهي أيضا مرفوعة ما دامت العناوين منطبقة ، وإذا زالت العناوين فتعود
التكاليف المترتبة على الوضع ، لأنه الباقي بحسب الواقع ، لما لا منة في رفعه .
مثلا : إذا اكره على إتلاف مال الغير ، أو نسي وأتلف مال الغير ،
فحرمة التصرف والتضييع والتبذير والإسراف مرفوعة ، وأما الضمان فلا يرفع ، لما
لا منة في رفعه .
وأما وجوب رفع الضمان ، وأداء مال الغير بالمثل أو القيمة ، فهو أيضا مرفوع
ما دام الاضطرار ، فإذا زال الاضطرار فالتكاليف الأولية لا محل لعودها ، لأنها من
القسم الأول ، وأما الوضعيات فهي من القسم الثاني ، فإذا زال العنوان الطارئ يكون
الضمان باقيا ، لأن الوضع يعتبر له البقاء في حد ذاته ، فإذن عاد وجوب الجبران ،
وهكذا في نسيان الإتلاف ، وملاقاة النجاسة ، وغير ذلك .
وتظهر الثمرة بعد انحلال الإشكال ، في أن من يلاقي ملاقي النجس في حال
النسيان ، يكون نجسا ، ويجب عليه الاجتناب ، بخلاف نفس الناسي ، فإنه لا يجب
عليه شئ بالنسبة إلى أكل النجس ، ولا بالنسبة إلى ملاقي ما أكله ، وهكذا في " ما
تحريرات في الأصول — صفحة 87
مساهمون: السيد مصطفى الخميني
ص٨٧