المعاملة ، وفيه أحيانا أو كثيرا مشقة وضيق على جماعة في شخص تلك المعاملة
التي فيها التوسعة على الآخرين ، فلا تعتبر المنة ، بل ولو لم تكن منة ، أو كان تضييق
في مثل المقام ، يكفي لجريان حديث الرفع أصل التوسعة عليهم نوعا .
والإشكال بعدم جريانه في المانعية ، أو في أصل تصوير المانعية في
المركبات ، أو في عدم أثر في جريانه فيها ، للمثبتية ، كله مختلف فيه ، وخارج عن
الجهة المبحوث عنها ، لأنه لو كان سبيل لحل الإشكالات المشار إليها يلزم على
القول بأن الامتنان علة دائر مدارها الرفع وعدمه التفصيل ، فيكون التكليف أو
الجزئية مرفوعا في مورد ، وغير مرفوع في مورد آخر ، والالتزام به غير بعيد في
ذاته ، إلا أنه غير صحيح إنصافا .
بل ربما لا تكون في رفع المانعية في الصلاة منة ، إذا كان لا يجزئ المأتي به
عن المأمور به ، كما لا يخفى .
المسألة الثانية : يظهر من " الكفاية " وهو صريح العلامة الأراكي ( قدس سره ) : " أن
في موارد الرفع ، يكون المرفوع نفس الإلزام المجهول ، لأن في رفع أصل التكليف
ليس منة " ( 1 ) .
وقال العلامة الأراكي : " لا يرفع إلا إيجاب الاحتياط ، لأن رفع التكليف
الفعلي ليس مورد المنة " كما مر في الجهة الثالثة بما لا مزيد عليه ، مع جوابه .
وبالجملة : هل يتجزأ التكليف حسب الامتنان ، فيكون بمقدار المنة التكليف
مرفوعا ، فاللزوم مرفوع ، دون أصل الحكم ؟
ولازمه وجود الأمر الندبي والطلب الاستحبابي في موارد الرفع ، فإذا كان
صوم رمضان مما لا يطيقه ، أو القيام للصلاة أو الوضوء في الشتاء مما لا يطيقه
المكلف ، يكون المرفوع المرتبة العليا من الإرادة الشديدة ، أو الإلزام الحاصل من
هامش
1 - كفاية الأصول : 386 ، نهاية الأفكار 3 : 213 - 215 .