أخبار الاحتياط ورودا أو حكومة ، وبعضا منها ينتهي إلى المعارضة بينهما .
وتوهم رفع إيجاب الاحتياط بحمل أخبار الاحتياط على استحبابه ( 1 ) ، غير
صحيح ، لما سيمر عليك من أن الاحتياط لا يتحمل الإيجاب النفسي ، ولا
الاستحباب .
نعم ، يمكن حمل أخبار الاحتياط على الإرشاد العقلي المساوق للأولوية
والاستحسان . وبالجملة تقع المعارضة بينهما .
وبعضا منها ينتهي إلى تقديم أخبار الاحتياط ، وهو الأقرب كما عرفت .
نعم ، حيث يظهر لك أن في نفس أخبار الاحتياط ، ما يشهد على الأولوية في
موارد الشبهة ( 2 ) ، فلا بد من اختيار المسلك المنتهي إلى عدم تقييد الأدلة الأولية
بالحديث الشريف ، وإلا فلا معنى ، للأولوية عند انتفاء الأدلة الأولية واقعا في موارد
الاحتياط .
وهذا المسلك هو المسلك الذي أبدعناه ، من ادعاء بقاء التكاليف في موارد
الست ، ولذلك يستحسن ترك أكل الميتة وغيرها في موارد الاضطرار العرفي مثلا ،
وهذا الاستحسان لا يتصور إلا مع بقاء الملاك الموجب لبقاء التكليف القانوني ،
لا الشخصي ، فلا تخلط . وسيأتي تمام البحث في طي أخبار الاحتياط إن شاء الله
تعالى ( 3 ) .
وغير خفي : أن رفع إيجاب الاحتياط أو الحرمة الظاهرية ، يستلزم التعارض
بينه وبين أخبار الاحتياط ، لأن رفع إيجابه - ما دام لم تقم الحجة الظاهرية على
أصل الاحتياط - صحيح ، وأما رفعه بالنسبة إلى مورده ، فيستلزم أن يكون معنى
هامش
1 - لاحظ الفصول الغروية : 353 / السطر 23 ، فرائد الأصول 1 : 348 .
2 - يأتي في الصفحة 161 و 180 .
3 - يأتي في الصفحة 156 .