وبعبارة أخرى : الضيق الممكن اعتباره بالأدلة الأولية أو بالجعل الثانوي
بالنسبة إلى سائر الأمم ، مرتفع عن هذه الأمة ، فلا ضيق من ناحية النسيان وسائر
الجمل ، فطبعا تكون الأمة الإسلامية في السعة ، برفع هذا الضيق الممكن إحداثه ، فما
اشتهر من حديث الامتنان ، ولحاظ المنة في موارد الرفع ( 1 ) ، غير قابل للتصديق .
إيقاظ : بناء على ما ذكرناه يكون الحكم الإيجابي مرفوعا إيجابه ، دون أصل
الحكم في الاعتبار ، لما لا سعة في رفعه ، بخلاف الحكم التحريمي ، فإن المرفوع فيه
نفس الحكم ، لما في رفع المرتبة الناقصة أيضا سعة ، ولذلك لا بأس بجريان حديث
ا لرفع في مشتبه الكراهة ، دون مشتبه الندب ، ضرورة أن رفع الكراهة يلازم عدم
تلوث العبد بمنقصة الكراهة ، فهو منة وسعة .
وتوهم : أن المنقصة لا تتبع النهي ، غير مساعد مع المذهب الذي عليه العدلية
والمتشرعة ، فما في " الكفاية " : من رفع الإلزام حتى في الشبهة التحريمية ( 2 ) ،
غير تام .
المسألة الثالثة : قد منعوا جريان حديث الرفع إذا كان في جريانه الضيق
على الأمة ( 3 ) ، وهذا في الجملة مما لا إشكال فيه ، كما إذا قلنا بجريانه في الأحكام
الوضعية ، وأن المرفوع مطلق الآثار ، وأن النتيجة هي التقييد مطلقا حتى في " ما لا
يعلمون " وفيما نسوا بالنسبة إلى الأحكام الكلية والجزئية ، فإنه لا يرفع صحة البيع
الاضطراري ، لما فيه من الضيق .
هامش
1 - تقدم في الصفحة 81 ، الهامش 1 - 3 .
2 - كفاية الأصول : 386 .
3 - فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 3 : 348 ، نهاية الأفكار 3 : 212 -
213 . نهاية الأصول 2 : 586 .