وهكذا في مثل " ما لا يطيقون " إذا لم يكن في رفع التكليف في شهر رمضان
منة ، لأن الابتلاء بالقضاء في غيره يكون أصعب عليه ، ولو كان تحمل الصوم في
رمضان أيضا فيه المشقة ، ويكون وجوب الصوم مما لا يطيق عرفا .
فهناك ثلاث مسائل ، وقد اشتهر بين الأصحاب اعتبار المنة ، ويظهر منهم أنها
العلة التامة ( 1 ) ، وأيضا يظهر منهم ( 2 ) - وهو صريح جمع ( 3 ) - أن الرفع لا بد وأن يكون
منة على الأمة ، ولا يختص بالمعنونين بتلك العناوين في الحديث الشريف ، وقد
صرح بعضهم أيضا : " بأن رفع المرتبة الأولى من التكليف لا منة فيه ، فلا يرتفع " ( 4 ) ،
كما مر ( 5 ) .
وحيث إن في المسألة نفعا كثيرا ، لا بأس بالإشارة الإجمالية إلى تلك
المسائل الثلاث :
المسألة الأولى : الحق عدم كون المنة علة تامة ، بمعنى أن يكون الرفع في
مورد انطباق العنوان ، دائرا مدار كونه منة على الوجه المذكور ، بل يكفي كونه منة
على نوع المعنونين ، مثلا في رفع التكليف في شهر رمضان ، أو رفع الجزئية وأمثالها ،
لا يعتبر كونه منة في كل مصداق ، بل يكفي كونه منة بحسب الطبع ، لأن فيه التوسعة .
بل ربما يكفي أصل كونه توسعة على العباد ، وإن كان كثير من الناس يقعون
في الضيق من هذه التوسعة ، مثلا بناء على جريان حديث الرفع في الشك في
المانعية في المعاملات ( 6 ) ، تكون فيه التوسعة ، لأن اعتبار مانعية شئ يضر بصحة
هامش
1 - أجود التقريرات 2 : 175 - 177 ، درر الفوائد ، المحقق الحائري : 444 ، نهاية الأفكار 3 :
212 - 213 .
2 - كفاية الأصول : 387 ، درر الفوائد ، المحقق الخراساني : 192 - 193 .
3 - فرائد الأصول 1 : 324 ، الرسائل الفشاركية : 47 ، منتهى الأصول 2 : 178 .
4 - نهاية الأفكار 3 : 212 .
5 - تقدم في الصفحة 65 .
6 - تهذيب الأصول 2 : 168 ، أنوار الهداية 2 : 63 ، الهامش .