الحديث هكذا : " رفع وجوب الحجة على الحكم الواقعي ما دام لم تقم الحجة عليه "
وهذا مستحيل كما لا يخفى .
الجهة الرابعة : وفيها مسائل ثلاث حول اختصاص الحديث بمورد الامتنان
قد اشتهر بين المحصلين : أن الحديث الشريف مخصوص بموارد فيها المنة ،
لظهور قوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " من أمتي " - كما في الحديث - في أن المنة على الأمة اقتضت
ذلك ، فيدور الأمر مدار المنة ، وإلا فلو كان في الرفع ضيق لا سعة ، فلا رفع
بالضرورة ، مثلا في مورد الاضطرار إلى البيع إذا كان البيع باطلا ، يلزم الضيق وهكذا ( 1 ) .
وإنما الكلام تارة : في أن الأمر دائر مدار المنة سعة وضيقا ، عموما وإطلاقا ،
أم يكفي المنة الإجمالية في الرفع الكلي .
وأخرى : في أن المدار على المنة بالنسبة إلى المعنونين بالعناوين المذكورة
في الحديث ، أم لا بد وأن يكون فيه المنة عليهم ، على وجه لا يستلزم الضيق على
سائر الأمة .
مثلا : في مورد الاضطرار إلى أكل مال الغير ، أو في موارد الخطأ والنسيان في
الإتلاف ، يرتفع الضمان الثابت حسب الإطلاقات ، أم لا ، لأن في رفع ذلك ضيقا
على الآخرين .
وثالثة : هل الرفع يدور مدار المنة على أنها علة تامة ، أم هي نكتة وحكمة
التشريع ، فلو لم يكن في مورد رفع الجزئية منة على شخص خاص - لأنه مرتبك
من ذلك الرفع ويحزن ، ضرورة أن في الصلاة الناقصة الجزء ، نقصان الفضيلة - فهل
يرفع الجزئية على الإطلاق ، أم يختص بغير تلك الصورة ؟
هامش
1 - فرائد الأصول 1 : 324 ، كفاية الأصول : 387 ، فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني )
الكاظمي 3 : 348 .